لم يأتِ عرض قصة سفير الإنسانية هشام الذهبي في قسم التاريخ والحضارة الإسلامية في كلية العلوم الاسلامية كحدثٍ اعتيادي ضمن أسبوع الريادة العالمي بل جاء بوصفه رسالة تربوية عميقة تؤكد أن الريادة الحقيقية تبدأ من بناء الإنسان قبل بناء المشاريع ومن غرس القيم قبل غرس الأفكار.
إن أهمية هذا العرض تكمن في كونه يربط الطلبة بنموذج حيّ للريادة الأخلاقية والإنسانية نموذج يوضح أن النجاح لا يُختصر في الشهرة أو المكاسب المادية بل في القدرة على إحداث أثر إيجابي مستدام في حياة الآخرين فحين يستمع الطلبة إلى قصة هشام الذهبي فهم لا يتعرفون على مسيرة فرد فحسب بل يطلّون على فلسفة حياة تقوم على المبادرة والمسؤولية والإحساس بالآخر.
وتسعى كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد من خلال مثل هذه الفعاليات إلى ترسيخ مفهوم شامل للريادة يجمع بين العلم والقيم وبين المعرفة والسلوك لتكون مخرجاتها أجيالًا قادرة على حمل رسالة الإسلام في صورتها الحضارية الرحيمة. فدور الكلية لا يقتصر على تقديم المناهج الأكاديمية بل يتعداه إلى صناعة وعيٍ إنساني يُمكّن الطلبة من تحويل ما يتعلمونه إلى مشاريع تخدم المجتمع وتنهض به.
إن عرض قصة الذهبي هو تأكيد عملي على أن كلية العلوم الإسلامية تؤمن بأن التعليم رسالة وأن الريادة مسؤولية وأن الطالب ليس متلقياً للمعرفة فقط بل صانع أثر وقائد تغيير وبهذا تتجسد رؤية الكلية في تخريج طلبة يجمعون بين قوة العلم ونبل الرسالة ليكونوا رواداً في مجتمعاتهم كما كان الذهبي رائداً في ميدان الإنسانية.
وبذلك، جاءت مبادرة الدكتورة نجاة علي لتكون جسرًا يصل بين سيرة ملهمة كقصة هشام الذهبي وبين عقول وقلوب الطلبة، لترسّخ فيهم قناعة راسخة بأن الريادة الحقيقية تبدأ من الإنسان وتنتهي بخدمة الإنسان.

