أنجز التدريسيان الدكتور كاظم شنون كاظم وم.م. مخلد ماهر داود من كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد دراسة علمية تناولت إحدى القضايا المجتمعية والإدارية المهمة في البيئة العراقية، بعنوان: “التواصل الإعلامي المؤسسي وعلاقته بالرضا الوظيفي لدى موظفي ديوان الوقف الشيعي”
وتأتي هذه الدراسة في سياق الاهتمام المتزايد بتطوير بيئات العمل داخل المؤسسات لاسيما الدينية منها إذ يُعدّ التواصل الإعلامي المؤسسي من الركائز الأساسية التي تسهم في تنظيم العمل وتعزيز الانسجام بين الإدارة والموظفين كونه الأداة الفاعلة لنقل المعلومات وترسيخ ثقافة الانتماء المؤسسي كما يمثل الرضا الوظيفي مؤشراً جوهرياً على نجاح المؤسسة في إدارة مواردها البشرية والحفاظ على كفاءاتها
وأظهرت نتائج الدراسة أن فاعلية القنوات الاتصالية داخل ديوان الوقف الشيعي تؤدي دوراً محورياً في رفع مستويات الرضا الوظيفي لدى العاملين فيما يسهم تعزيز الشفافية وتدفق المعلومات في تقليل الضغوط المهنية والحد من الغموض الوظيفي الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاستقرار المهني والشعور بالأمان الوظيفي. كما بيّنت الدراسة أن اعتماد استراتيجيات تواصل واضحة ومنظمة يعزز بيئة العمل المتناغمة ويرفع من مستوى الدافعية والانتماء المؤسسي لدى الموظفين.
وفي ضوء هذه النتائج أوصى الباحثان بضرورة تطوير قنوات التواصل الرسمية وغير الرسمية داخل المؤسسة والعمل على إعداد برامج تدريبية متخصصة في الاتصال المؤسسي فضلاً عن تبنّي سياسات شفافة في الإعلان عن القرارات الإدارية وإشراك الموظفين في عمليات صنع القرار. كما شددت الدراسة على أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة ومنصات الإعلام الداخلي بما ينسجم مع متطلبات التحول الرقمي.
واقترح الباحثان إجراء دراسات مستقبلية تتناول العلاقة بين التواصل الإعلامي المؤسسي ومتغيرات نفسية وسلوكية أخرى مثل مهارات حل المشكلات وتقدير الذات والصحة النفسية والاستقرار النفسي والذكاء الاجتماعي وموقع الضبط.
ويُعدّ هذا الإنجاز العلمي منسجماً مع أهداف التنمية المستدامة ولا سيما الهدف الثامن المتعلق بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي من خلال تعزيز بيئات العمل الصحية والهدف السادس عشر الذي يركز على بناء مؤسسات فعّالة وشفافة وخاضعة للمساءلة بما يسهم في دعم الاستقرار المؤسسي وتحقيق التنمية المجتمعية المستدامة.

