ضمن تغطيتها الخاصة بإحياء النهصة الحسينية، استضافت قناة العراقية التدريسي في كلية العلوم الإسلامية الدكتور صفاء عبد الله برهان، للحديث عن ذكرى دخول أهل البيت عليهم السلام، إلى دمشق في الأول من شهر صفر سنة (61هـ).
وأكد أن مسيرة ما بقي بعد مجزرة كربلاء، من “عترة الرسول”، وهم النساء والأطفال، أسهمت في بيان أنهم أسرى من الناحية التاريخية، كما القانونية والفقهية؛ لأنهم وقعوا في قبضة السلطة بعد انتهاء القتال، وسيقوا من كربلاء إلى الكوفة، ثم إلى دمشق تحت الحراسة، وهو ما تؤيده النصوص التاريخية، كذلك ورد عن الإمام الصادق عليه السلام، في ندب جده الإمام الحسين عليه السلام، قوله: (وقُتل مظلوما، وأُسر حريمه)، لذا فإن مصطلح السبي، لا ينسجم مع “عترة الرسول”، لأنه يخص غير المسلمين، في الحروب المستوفية شروطها الشرعية.
وأضاف أن التاريخ، يقدم شاهدا مهما على توصيف الأسر، إذ تذكر أنه عند دخول “موكب العترة” إلى الكوفة، سألت امرأة من أهلها، السيدة فاطمة بنت الإمام الحسين عليهما السلام: (من أيِّ الأُسارى أنتن؟، فأجابتها: نحن أُسارى آل محمد صلى الله عليه وآله).
وبيّن برهان أن الإسلام، لم يجعل الأسير فاقدا لحقوقه، بل قرر له جملة من الضمانات الإنسانية، وفي مقدمتها حفظ الكرامة، وصيانة النفس، وإحسان المعاملة، كما نهى عن التمثيل والإهانة والاعتداء على الأسير، وإن أهل البيت عليهم السلام، اجتمع لهم حق الإسلام، وحق القرابة النبوية، وحقوق الأسرى، إلا أنهم تعرضوا بعد واقعة الطف إلى التقييد والسوق بين البلدان، وإظهارهم أمام الناس في صورة مؤلمة، وهو ما يمثل مخالفة صريحة للمبادئ الإسلامية وللقيم الإنسانية.
وأكد أن انتقال الأسرى إلى دمشق، لم يكن نهاية المأساة، بل بداية سقوط رواية السلطة، فقد حوّل الإمام علي زين العابدين عليه السلام، مدينة دمشق إلى منبر لكشف الحقيقة، فأعاد تعريف الناس بهوية أسرته ومكانتهم، ومنها قوله: (أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن خديجة الكبرى، أنا ابن الحسين الشهيد بكربلاء).
وأوضح برهان أن هذا التعريف، لم يكن مجرد بيان للنسب النبوي الشريف، بل كان تفكيكا لرواية السلطة، وإثباتا للأمة أن الذين سيقوا أسرى، هم “عترة الرسول”، وأن الاعتداء عليهم، لا يمثل انتصارا سياسيا، بل انتهاكا لحرمة بيت النبوة، وللأحكام التي قررتها الشريعة في حقهم.
واختتم برهان حديثه بالتأكيد أن المحطة الشامية، كانت بداية انتصار الحقيقة على الدعاية، إذ حفظت خطب الإمام زين العابدين، والسيدة زينب عليهما السلام، الواقعة من التحريف، ورسخت في الوعي الإسلامي أن أهل البيت عليهم السلام، كانوا أسرى مظلومين انتهكت حقوقهم الشرعية والإنسانية، بعد أن قتل “سبط الرسول”، وأهل بيته وأصحابه الطاهرين، دفاعا عن الإسلام والإنسانية، لتبقى قضيتهم شاهدا خالدا على رفض الظلم، والدفاع عن العدالة وصيانة الكرامة الإنسانية.

