شهدت كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد مناقشة علمية لأطروحة الدكتوراه الموسومة بـ “الأحاديثُ الواردةُ في تفسيرِ ابن كمال باشا (ت940هـ) – دراسة موضوعية” والتي تقدمت بها الطالبة زينب عبد الله عناوه من قسم العقيدة والفكر الإسلامي (تخصص الحديث النبوي الشريف) وذلك بحضور عميد الكلية الأستاذ الدكتور نعمة دهش فرحان وجمع من الأساتذة والباحثين والمختصين.
وتتجلى أهمية هذه الدراسة في ارتباطها الوثيق بالسنة النبوية الشريفة بوصفها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي والمبيّنة لمعاني القرآن الكريم والكشف عن المضامين الحديثية ومجالات توظيفها لدى واحد من كبار علماء الدولة العثمانية الإمام ابن كمال باشا حيث تسعى الأطروحة إلى سد فجوة علمية وبحثية عبر تقديم دراسة استقصائية وموضوعية مستقلة تجمع الأحاديث النبوية الواردة في تفسيره وتصنّفها، مع إبراز التوازن بين المنهج الحديثي الروائي والتحليل الأصولي والفقهي واللغوي للنصوص القرآنية.
وفي سياق متصل تمثلت أهداف الأطروحة وأسباب اختيار الموضوع في تحديد حجم حضور الحديث النبوي في تفسير ابن كمال باشا وتصنيف مادته الحديثية وتتبع السيرة والمنزلة العلمية والموسوعية للمفسر ومصادره التفسيرية، فضلاً عن رصد وتتبع أثره الحديثي في أبواب فضائل القرآن والتفسير ومسائل العقيدة (كالإيمان والنبوات والآخرة) وأحكام الفقه والعبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والأحاديث التربوية والاجتماعية والأخلاقية والحضارية مع تخريج الأحاديث اعتماداً على أمّات كتب الحديث المعتمدة وكذا مصادر الإمامية المعتمدة فيما رُوي عن أهل البيت (عليهم السلام) وله حكم المرفوع.
وقد أثبتت الباحثة النتائج الأبرز للدراسة ومنها أن الحديث النبوي الشريف يمثل حلقة وصل جوهرية وركناً أساً في منهج ابن كمال باشا التفسيري وأن منهجه لم يقتصر على البيان المباشر بل وظف الأحاديث والأبعاد التربوية والمقاصدية كأدوات تفسيرية لتبيين المقاصد القرآنية وتوجيه الأحكام الفقهية واللغوية كما أظهرت النتائج أن آثاره العلمية تظهر مرحلة ناضجة للتفسير العثماني الذي يجمع بين التفسير بالمأثور والرأي المنضبط وحظيت باقتصاد منهجي واعي يعتمد على الروايات المشهورة والمقبولة لخدمة المعنى التفسيري.
وفي ختام هذه المناقشة خلصت الأطروحة إلى جملة من التوصيات ومنها التوصية بضرورة توجه الباحثين والمؤسسات العلمية نحو العناية ببث وبحوث التراث التفسيري والحديثي العثماني واستخراج دُرر المرويات التفسيرية وتحليلها وتفعيل الدراسات الأكاديمية الموضوعية التي تعالج السنة النبوية والتفاسير التراثية بوصفها مناهج معرفية وتربوية إضافة إلى مواجهة الجهل والانغلاق الفكري عبر العودة إلى المصادر الإسلامية الأصيلة التي تعزز الوعي والتربية الإيمانية للمجتمع.
وبناءً على ما قدمته الأطروحة من طروحات معرفية أجازت لجنة المناقشة الأطروحة كجزء من متطلبات نيل شهادة الدكتوراه في العقيدة والفكر الإسلامي (تخصص الحديث النبوي الشريف) وتألفت لجنة المناقشة العلمية من الأستاذ الدكتور ثائر إبراهيم خضير رئيسًا والأستاذ الدكتور حيدر تقي فضيل عضوًا والأستاذ الدكتور عبد الهادي فريح عضوًا والأستاذ الدكتور محمد سراج الدين قحطان عضوًا والأستاذ الدكتور إبراهيم عبد السلام ياسين عضوًا والأستاذ الدكتور أحمد عبد الجبار علي عضوًا ومشرفًا.

