شهدت كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد مناقشة علمية لأطروحة الدكتوراه الموسومة بـ “مباحث الإلهيات عند الإمام الصادق (عليه السلام) – دراسة موضوعية” والتي تقدم بها الطالب باقر جمعة حسن من قسم العقيدة والفكر الإسلامي (تخصص عقيدة) وذلك بحضور عميد الكلية الاستاذ الدكتور نعمة دهش فرحان و جمع من الأساتذة والباحثين والمختصين.
وتتجلى أهمية هذه الدراسة في ارتباطها الوثيق بأسس المنظومة العقدية الإسلامية عبر استنطاق المنهج المعرفي والتأسيسي للإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في مسائل الإلهيات بوصفها أسمى المباحث قدرًا حيث تسعى الأطروحة إلى سد فجوة بحثية بتقديم دراسة استقصائية وموضوعية مستقلة تجمع وتصنف الروايات والمواقف الكلامية للإمام في هذا الباب الشريف مع إبراز التوازن الدقيق والمحوري بين المنهج العقلي والاستدلال النقلي في إثبات الحقائق الإلهية.
وفي سياق متصل تمثلت أهداف الأطروحة وأسباب اختيار الموضوع في تحديد معالم الفكر الكلامي للإمام الصادق (عليه السلام) وتتبع سيرته ومكانته العلمية ومدرسته الفكرية وأثرها الاجتماعي فضلاً عن رصد وتتبع المباحث العقدية الرئيسة؛ بدءاً من حقيقة معرفة الله وطرقها (كالطريق الأنفسي والمعرفة بالله) ومقاصدها العقدية وآثارها الأخلاقية مروراً بأدلة إثبات الصانع الوجدانية والعلمية والعقلية وأدلة التوحيد وشرح الصفات الإلهية (الجمالية والجلالية) والفرق بين الاسم والصفة وترابط الذات بالصفات وتوقيفية الأسماء الحسنى وصولاً إلى تطبيقات العدل الإلهي وجدلية الفعل الإنساني بتفنيد مذهبي الجبر والتفويض وإثبات مذهب (الأمر بين الأمرين) ومباحث القدر والقضاء وحقيقة البداء ودلالاته الكلامية.
وقد أثبت الباحث النتائج الأبرز للدراسة ومنها أن المعرفة الإلهية في كلام الإمام الصادق (عليه السلام) تمثل الركن الأساس والجامع للنسق العقدي بأكمله وأن منهجه اعتمد التنزيه المطلق للذات الإلهية بنفي التشبيه والتعطيل معاً كما أظهرت النتائج أن طروحاته تقدم رؤية كونية وتوحيدية ناضجة تجمع بين استقامة البرهان العقلي وهداية الوحي وتربط الإيمان العقدي بالآثار الأخلاقية والتربوية والسلوكية في حياة الفرد والمجتمع.
وفي ختام هذه المناقشة خلصت الأطروحة إلى جملة من التوصيات ومنها التوصية بضرورة توجه الباحثين والمؤسسات العلمية والأكاديمية نحو العناية بتراث أهل البيت (عليهم السلام) الكلامي والفلسفي واستخراج رؤاهم المعرفية الأصيلة وتفعيل الدراسات الموضوعية التي تعالج السنة والنصوص التراثية بوصفها مناهج معرفية وتربوية متكاملة إضافة إلى مواجهة الشبهات والانغلاق الفكري والجهل عبر العودة إلى المصادر الإسلامية الأصيلة التي تعزز الوعي واليقين العقدي.
وبناءً على ما قدمته الأطروحة من طروحات معرفية وقيمة علمية أجازت لجنة المناقشة الأطروحة كجزء من متطلبات نيل شهادة الدكتوراه في العلوم الإسلامية (تخصص عقيدة) وتالفت لجنة المناقشة العلمية من الاستاذ دكتور ياسين خضير مجبل رئيسا والأستاذ الدكتور إبراهيم عبد السلام ياسين عضوا والأستاذ المساعد الدكتور مصطفى خالد جهاد والأستاذ المساعد الدكتور رغد سليم داود عضوا والأستاذ المساعد دكتور أحمد صباح شهاب عضوا والأستاذ الدكتور ثائر إبراهيم خضير عضوا ومشرفا .

