شهدت كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد مناقشة علمية لأطروحة الدكتوراه الموسومة بـ “المنهج الفقهي للإمام الخرقي في كتابهِ المختصر (دراسة فقهية مقارنة)” والتي تقدم بها الطالب سرمد سعد عبادة الحمداني من قسم الشريعة (تخصص الفقه) وذلك بحضور عميد الكلية الاستاذ الدكتور نعمة دهش فرحان ومعاونه الاداري الاستاذ المساعد الدكتور بلال نجم ونخبة من التدريسيين .
وتتجلى أهمية هذه الدراسة في ارتباطها ببيان وإبراز فقهاء الإسلام وثرواتهم الفقهية الزاخرة ولا سيما الإمام الخرقي الذي يعد من أبرز أعلام المذهب الحنبلي مع الكشف عن معالم منهجه الفقهي في كتابه “المختصر” الذي يُعد من أوائل وأشهر المتون المعتمدة في الفقه الحنبلي والتي بُنيت عليها شروح المتأخرين حيث تسعى الأطروحة إلى سد فجوة بحثية بتقديم دراسة استقصائية وموضوعية تعالج الإشكالية الرئيسة المتمثلة في الكشف عن خصائص هذا المنهج في عرض المسائل وترتيب الأبواب واعتماد الأدلة وبيان مدى تأثره بأصول المذهب الحنبلي وإسهامه في توجيه مسيرته العلمية.
وفي سياق متصل تمثلت أهداف الأطروحة وأسباب اختيار الموضوع في التعرف على شخصية الإمام أبي القاسم الخرقي وسيرته العلمية ومؤلفاته وعصره وبيان طريقته في صياغة المتون الفقهية والترجيح بين روايات الإمام أحمد وصولاً إلى تطبيق هذه الدراسة على أمهات مسائل العبادات والمعاملات الفقهية المقارنة عبر ثلاثة فصول رئيسة وقد اعُتمد في ذلك المنهج الاستقرائي التحليلي القائم على تتبع نصوص المختصر واستقراء مسائله ثم تحليلها لمختلف الآراء الفقهية والأدلة الشرعية.
وقد أثبت الباحث النتائج الأبرز للدراسة ومنها أن كتاب “المختصر” للإمام الخرقي يُعد الأساس واللبنة الأولى للمتون الفقهية في المذهب الحنبلي والتي حظيت بعناية فائقة من العلماء شرحاً ونظماً وتخريجاً وأن الإمام الخرقي اعتمد في ترجيحاته على الأصول الخمسة المعتمدة لدى الإمام أحمد بن حنبل فضلاً عن أن تبني منهج الاختصار الدقيق والترتيب الموضوعي المنظم يساهم في رفع كفاءة التحصيل العلمي وتسهيل حفظ الفقه وتداوله لدى الباحثين وطلبة العلم.
وفي ختام هذه المناقشة خلصت الأطروحة إلى جملة من التوصيات ومنها التوصية بضرورة توجه الباحثين والمؤسسات العلمية والأكاديمية والجهات المعنية نحو العناية بتراث فقهاء الإسلام وإبراز معالم مناهجهم الفقهية ونفض الغبار عن كنوزهم المكتوبة ضمن أطر علمية حديثة والتوسع في اعتماد الدراسات الفقهية المقارنة وإخراج أمهات المتون الفقهية بما يستجيب لمتطلبات الواقع المعاصر ويثري المكتبة الإسلامية.
وبناءً على ما قدمته الأطروحة من طروحات معرفية وقيمة علمية أُجيزت الأطروحة من قبل لجنة المناقشة المتألفة من أ.د. سامي جميل أرحيم — رئيسًا وأ.د. نصيف محسن صميع — عضوًا وأ.د. محمد شاكر رشيد — عضوًا وأ.د. محمود بندر علي — عضوًا وأ. م.د. عامر ياسين عيدان — عضوًا وأ. م .د. إدريس إبراهيم صالح — عضوًا ومشرفًا.

