شهدت كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد مناقشة علمية لأطروحة الدكتوراه الموسومة بـ “فقه الأسرة عند الإمامية: دراسة فقهية مقارنة بين الشريعة والقانون العراقي والمدوّنة الجعفرية” والتي تقدمت بها الطالبة وسن نوري محمد كاظم المخزومي من قسم الشريعة (تخصص الفقه) وذلك بحضور عميد الكلية الأستاذ الدكتور نعمة دهش فرحان وجمع من الأساتذة والباحثين والمختصين.
وتتجلى أهمية هذه الدراسة في ارتباطها الوثيق بأحكام الشريعة الإسلامية المنظمة للبناء الأسري بوصفه النواة الأساسية للمجتمع والكشف عن المضمون الفقهي للأسرة لدى المذهب الإمامي ومجالات توظيفه وتقنينه في العصر الحديث حيث تسعى الأطروحة إلى سد فجوة علمية وبحثية وتطبيقية عبر تقديم دراسة مقارنة وشاملة تجمع بين التأصيل الفقهي والتطبيق القانوني بين الفقه الإمامي وقانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة 1959م والمدونة الجعفرية مع إبراز التوازن بين الأحكام الشرعية الأصيلة ومتطلبات الواقع التشريعي والقضائي المعاصر.
وفي سياق متصل تمثلت أهداف الأطروحة وأسباب اختيار الموضوع في تحديد أحكام فقه الأسرة عند الإمامية في أبواب البلوغ والأهلية عقد الزواج المهر الإشهاد الطلاق والخلع والنشوز والعدّة والرضاع والحضانة والنفقة فضلاً عن مسائل الميراث والوصية والنسب والتلقيح الصناعي مع بيان آليات تقنين هذه الأحكام في المدونة الجعفرية وأوجه التوافق والاختلاف بينها وبين القانون العراقي النافذ كما تضمنت الدراسة جوانب ميدانية واستطلاعية شملت محاكم الأحوال الشخصية وقضاة المحاكم الاستئنافية إلى جانب الباعث والدافع الإنساني والواقعي للباحثة المستمد من المعايشة المباشرة لقضايا الأسرة والانفصال بغية تقديم معالجة علمية تحقق العدالة الأسرية وتحفظ مصلحة الطفل والوالدين.
وقد أثبتت الباحثة النتائج الأبرز للدراسة ومنها أن الفقه الإمامي يمتاز بمرونة تشريعية واسعة وقادرة على مواكبة تطورات الواقع إلا أن صياغته في إطار قانوني حديث تتطلب مزيداً من الدقة والوضوح لمنع التعارض والإرباك الإجرائي والقضائي كما أظهرت النتائج أن القانون العراقي يعكس تأثراً جزئياً بالمباني الفقهية مع بقاء الحاجة إلى تطوير بعض نصوصه بينما تمثل المدونة الجعفرية محاولة جادة لردم الفجوة بين الفقه والتقنين وإن كانت لا تزال بحاجة إلى مزيد من المراجعة والتقويم والضوابط التطبيقية.
وفي ختام هذه المناقشة خلصت الأطروحة إلى جملة من التوصيات ومنها التوصية بضرورة توجه الباحثين والمؤسسات العلمية نحو المراجعة الفقهية المعاصرة في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية والعدالة الاجتماعية والعمل على التوفيق بين التشريعات الوطنية والمدونات الفقهية لمنع الازدواجية والتشتت التشريعي وتطوير الصياغة القانونية للنصوص وتفعيل الاجتهاد المؤسسي عبر هيئات تجمع بين الفقهاء والقانونيين إضافة إلى تعزيز الوعي المجتمعي والتربوي للحد من ظواهر التفكك والنزاعات الأسرية وضمان حقوق المرأة والطفل.
وبناءً على ما قدمته الأطروحة من طروحات معرفية أجازت لجنة المناقشة الأطروحة كجزء من متطلبات نيل شهادة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية (تخصص الفقه)، وتألفت لجنة المناقشة من الاستاذ الدكتور محمود بندر رئيسا والاستاذ الدكتور صاحب محمد عضوا والدكتور عبد الهادي محمود الزيدي عضوا الدكتورة ميادة فاضل عضوا والدكتورة شروق سلمان عضوا وبإشراف وعضوية الأستاذ الدكتور محمد شاكر رشيد.

