استضافت قناة العراقية الدكتور صفاء عبد الله برهان، في ذكرى شهادة الإمام الحسن العسكري، عليه السلام، الموافق8/ربيع أول/260هج ضمن تغطية خاصة بعنوان: (الامام الحسن العسكري عليه السلام والتهيئة للغيبة)
برهان أوضح أن فهم مرحلة الإمام الحسن العسكري، عليه السلام، لا يكتمل من دون الوقوف عند مفهوم التهيئة للغيبة؛ لأنه لم يكن يتعامل مع المؤمنين، على أساس أن المرحلة المقبلة، ستكون امتدادًا طبيعيًا لمرحلة الحضور المباشر، وإنما كان يعمل على إعدادهم تدريجيًا لواقع جديد، تكون فيه العلاقة بالإمام، قائمة على وسائل مختلفة عن اللقاء المباشر، وقد ارتبطت قضية التهيئة، ارتباطًا وثيقًا بـولادة الإمام المهدي، عليه السلام، التي حضرت في مدرسة أهل البيت، عليهم السلام، وعدد من علماء أهل السنة الكرام، ومنهم ابن الأثير الجزري (ت 630هـ)، وابن طلحة الشافعي (ت 652هـ)، وسبط ابن الجوزي (ت 654هـ)، والكنجي الشافعي (ت 658هـ)، وابن خلكان (ت 681هـ)، وابن الوردي (ت 749هـ)، وابن الصباغ المالكي (ت 855هـ)، وابن طولون الدمشقي (ت 953هـ)، وعبد الوهاب الشعراني (ت 973هـ)، وابن حجر الهيتمي (ت 974هـ)، والقرماني (ت 1019هـ)، وابن عماد الدمشقي (ت 1089هـ)، ومحمد علي الصبان (ت 1206هـ)، وسليمان القندوزي (ت 1294هـ).
وتعرض إلى شهادة ابن طلحة الشافعي، في كتابه (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول)، عند حديثه عن مناقب الإمام الحسن العسكري، عليه السلام، قال: (اعلم أن المنقبة العليا والمزية الكبرى التي خصّه الله عز وجل بها، وقلّده فريدها، ومنحه تقليدها، وجعلها صفة دائمة لا يبلى الدهر جديدها، ولا تنسى الألسن تلاوتها وترديدها، أن المهدي محمدًا نسله، المخلوق منه، وولده المنتسب إليه، وبضعته المنفصلة عنه، وكفى أبا محمد الحسن، شرفًا أن جعل الله تعالى محمد المهدي من كسبه، وأخرجه من صلبه، وجعله معادًا من حزبه، ولم يكن لأبي محمد ولد ذكر سواه، وحسب ذلك منقبة وكفاه، ولم تزل مدة أيام مقامه ومثواه، ولا امتدت أيام حياته فيها لتظهر للناظرين مآثره ومزاياه)
وتناول برهان التهيئة للوكلاء والثقات، ودورهم في المحافظة على التواصل بين الإمام وأتباعه، ولا سيما عندما أصبح اللقاء المباشر محدودًا. ولم يكن الوكيل مجرد ناقل للرسائل، بل كان يمثل حلقة تنظيمية موثوقة، توصل المؤمنين بتوجيهات الإمام، وحل بعض شؤونها.ومن هنا يمكن النظر إلى شبكة الوكلاء، بوصفها تدريبًا عمليًا على الحياة في زمن الغيبة؛ فالمؤمنون الذين اعتادوا الوصول إلى الإمام مباشرة، تعلموا تدريجيًا تلقي التوجيه عبر أشخاص موثوقين، والتعامل مع القيادة، عبر قنوات محددة ومنظمة. وهذا الانتقال لم يكن سهلًا من الناحية النفسية والاجتماعية، ولذلك كانت الممارسة التدريجية ذات أهمية كبيرة.كما أن الثقة كانت عنصرًا أساسيًا؛ لأن نجاح التواصل غير المباشر، يعتمد قدرة المؤمنين، على التمييز بين الأشخاص الموثوقين وغيرهم.
وفي الختام بين برهان أن التهيئة، يمكن فهمها كذلك، بوصفها إدارة لأزمة انتقال القيادة؛ فالإمام العسكري، عليه السلام، كان إمام مرحلة تاريخية استثنائية، تتطلب الحفاظ على هوية المؤمنين ووحدتهم، مع إعدادهم للتعامل مع غياب الإمام الظاهر. ومن ثم اجتمعت ثلاثة مستويات من التهيئة: التعريف بالإمام المهدي، عليه السلام وإعداد المؤمنين نفسيًا وعقديًا للغيبة، وإيجاد الوسائل التنظيمية التي تحفظ التواصل معها، عن طريق السفراء التي مثلت النيابة في عصر الغيبة الصغرى، ومن ثم المرجعية التي مثلت النيابة في عصر الغيبة الكبرى.

Comments are disabled.