استعرض الدكتور صفاء عبد الله برهان، التدريسي في كلية العلوم الإسلامية، في تغطية إعلامية بمناسبة ذكرى ولادة السيدة زينب الكبرى عليها السلام، أبرز المحطات في حياتها المباركة، متناولاً ولادتها ونشأتها في الأسرة النبوية، وتكوينها العلمي والثقافي، فضلاً عن الأدلة التاريخية المتعلقة بمكان مرقدها في الشام. وذلك في برنامج (فضاءات اسلامية) الذي يعده ويقدمه الأستاذ الدكتور فراس صلاح العتابي.
وأوضح برهان أن السيدة زينب عليها السلام تمثل إحدى الشخصيات البارزة في التاريخ الإسلامي، فهي ابنة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء عليهما السلام، وحفيدة الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله، وقد نشأت في بيت النبوة الذي مثّل مدرسة متكاملة في الإيمان والعلم والأخلاق والبلاغة.
وأشار إلى أن هذه البيئة الأسرية أسهمت في بناء شخصيتها العلمية والإنسانية، إذ عاشت في أجواء تربوية اتسمت بالارتباط بالقرآن الكريم،والسنة النبوية، والعبادة، والحكمة، وتحمل المسؤولية، الأمر الذي انجلى على وعيها وثقافتها وقدرتها على التعبير عن المواقف والدفاع عن المبادئ. كما تجلت آثار هذه التنشئة في مواقفها التاريخية، ولا سيما بعد واقعة كربلاء، حين واجهت المحن بثبات، وأسهمت في حفظ رسالة الإمام الحسين عليه السلام.
وفيما يتعلق بثقافتها ومكانتها العلمية، بيّن برهان أن السيرة الزينبية تقدم أنموذجا للمرأة المسلمة الواعية التي تجمع بين العلم والالتزام الأخلاقي، وتوظف المعرفة في خدمة الدين والمجتمع، مؤكداً أهمية دراسة شخصيتها في ضوء ما نقلته المصادر التاريخية والتراثية من مواقف وخطب ومرويات.
وتناول برهان كذلك قضية مرقد السيدة زينب عليها السلام، مستندا إلى خلاصة ما توصل إليه الباحث الباكستاني الشيخ محمد حسنين السابقي في كتابه «مرقد العقيلة زينب عليها السلام »، الذي بحث فيه الروايات التاريخية المتعلقة بمكان دفنها، ورجّح نسبة مرقدها إلى منطقة الشام، مستعرضاً جملة من القرائن التاريخية التي ناقشها المؤلف في دراسته.
وبيّن أن هذه القضية حظيت باهتمام الباحثين، نظراً إلى تعدد الروايات بشأن موضع المرقد، بين الشام ومصر والمدينة المنورة، ما يجعل دراسة المصادر وموازنة الأدلة ضرورة للوصول إلى نتائج علمية دقيقة.
واختتم برهان حديثه بالتأكيد على أهمية إحياء ذكرى ولادة السيدة زينب عليها السلام بوصفها مناسبة لاستذكار سيرتها العلمية والأخلاقية، وتعريف الأجيال بمكانتها في التاريخ الإسلامي، واستلهام ما تحمله حياتها من قيم العلم والوعي والصبر والثبات على المبادئ.
وتأتي هذه التغطية في إطار حرص كلية العلوم الإسلامية على تعزيز انفتاحها الإعلامي، وتفعيل التواصل مع المؤسسات والقنوات الإعلامية، بما يسهم في إبراز نتاجاتها العلمية والثقافية، وتسليط الضوء على مشاركات تدريسييها في نشر الوعي الديني والفكري، والتعريف بالشخصيات الإسلامية ورموزها الحضارية، فضلاً عن تعزيز حضور الكلية في المشهد الثقافي والمجتمعي، وترسيخ رسالتها الأكاديمية في خدمة المجتمع ونشر المعرفة.

Comments are disabled.