نشر التدريسي أستاذ الأدب الأندلسي المساعد بقسم اللغة العربية، الدكتور صفاء عبدالله برهان، مقالًا أندلسيا في جريدة الصباح بعنوان (سيدة القمح الموريسكية.. ) ذاكرة الطرد في العدد 6518، الصادر هذا اليوم الأربعاء 4/11/2026، تناول فيه الأبعاد التاريخية والسردية والرمزية في رواية (سيدة القمح الموريسكية) للروائية مريم حمد، مسلطًا الضوء على العلاقة بين مأساة التهجير الفلسطيني وذاكرة الطرد الأندلسي، وما تحمله التجربتان من دلالات إنسانية وثقافية، تتصل بفقدان الأرض والهوية.
وسعى المقال إلى كشف كيفية استثمار الرواية للنازلة الأندلسية في قراءة معاصرة للواقع الفلسطيني، إذ تتقاطع مأساة (قرية لفتا) المقدسية مع تجربة الأندلسيين المتأخرين، المعروفون في الأدبيات الإسبانية بالموريسكيين؛ تهوينا لشأنهم، والذين تعرضوا للطرد والاستلاب، ومحاولات محو هويتهم الثقافية والروحية. وقد أبرز المقال أن الأندلس في الرواية، لا تمثل مجرد استدعاء تاريخي، بل تتحول إلى ذاكرة متجددة، تتصل بوجدان الإنسان الفلسطيني، وتستحضر معاناة الاقتلاع من الأرض.
وتوقف المقال عند دلالات العنوان، ولا سيما رمزية القمح؛ بوصفه علامة على الحياة المتجددة، واستمرار الذاكرة، حتى في ظل الخراب والتهجير. كما تناول شخصية (عيسى اللفتاوي)، وما تحتفظ به من مقتنيات رمزية، كالمفاتيح ووثيقة التملك والمصحف الشريف والكتب، التي تجسد ارتباط الإنسان بوطنه، وتؤكد أن البيت ليس مجرد فضاء مادي، بل هو امتداد للتاريخ العائلي والهوية الثقافية.
وعالج المقال كذلك حضور الشخصيات الأندلسية، وما تعرضت له من سياسات القهر، والإكراه على التخلي عن مقومات هويتها، متناولًا أثر الأزياء الموريسكية، ورقصة الفلامنكو في التعبير عن الذاكرة الجماعية، ومقاومة المحو القسري. كما أبرز الدور الذي أدته الشخصيات النسائية في صيانة التراث المحلي، واستعادة صورة الأندلس، عبر تفاصيل الحياة اليومية ومظاهر الطبيعة، ولا سيما شخصية فاطمة التي عبّرت عن حنينها إلى الأندلس، وبيوتها العتيقة وأشجارها ومياهها المتدفقة.
وخلص المقال إلى أن الرواية تتجاوز المقارنة التاريخية بين فلسطين والأندلس، لتعرض سؤال الذاكرة وقدرتها على مقاومة النسيان، مؤكدة أن اقتلاع الإنسان من أرضه، لا يعني محو انتمائه، وأن الذاكرة، مثل بذرة القمح، قادرة على الاحتفاظ بقوتها، وتجديد الحياة مع قسوة الظروف.
ويأتي هذا المقال في إطار الاهتمام بالدراسات النقدية التي تستقرئ الأدب الأندلسي، وامتداداته في السرد العربي المعاصر، وتكشف حضور التاريخ في تشكيل الوعي الإنساني، والهوية الثقافية.

Comments are disabled.