حقيقة وأهداف الثورة الحسينية

تألق العلوم الإسلامية في المهرجان الحسيني المركزي
   كانت العلوم الإسلامية على موعد جديد للتألق في الفعاليات الحسينية، حيث المشاركة الواضحة التي أرسلتها في المهرجان الحسيني المركزي الذي أقامته جامعة بغداد. الذي تناول حقيقة وأهداف الثورة الحسينية ، كما هي، فضلا عن الوقوف على مآثر خطبة العقيلة زينب عليها السلام، وكذلك خطبة الإمام علي بن الحسين عليه السلام، تم ذلك في يوم الأربعاء 27/12/2013. وبرعاية من رئيس الجامعة أ. د: علاء عبد الحسين عبد الرسول ، وحضور عدد من العمداء والأساتذة والطلبة على قاعة مهدي حنتوش بالجادرية.

    وقد افتتح الحفل بقراءة للقرآن الكريم، ألقاها الدكتور طلال خليفة سلمان، رئيس قسم اللغة العربية، في كلية التربية للبنات، وأعقبتها كلمة رئيس الجامعة، الذي أكد أهمية الثورة الحسينية والاقتداء بتلك الثورة في حياتنا عامة. 

   بعد ذلك  جاء دور عميد كلية العلوم الإسلامية أ. محمد جواد محمد سعيد الطريحي، الذي أرخى سدول الكلام فيما يخص الملحمة الحسينية الخالدة، وأكّد ضرورة الاستحضار المنهجي والعملي لتلك الملحمة في الوجدان الاجتماعي عامة، وفي الوجدان الجامعي خاصة، وأن حرمان أبناء القرن الخامس عشر من المسلمين وغيرهم، من المشاركة في معركة الكرامة تلك_ لسلطة الزمن المعروفة_ لا ينبغي أن يمنعهم من أن يعيشونها مشروعا إصلاحياً وأخلاقيًا، بل وهمّا يومياً يراقب حركة الإنسانية المعذبّة، والمشرئبة نحو الأنموذج الأسمى. وما الإمام الحسين ورهطه عليهم السلام، إلا مصداقا لذلك الأنموذج. الذي بعث مشروعه من سنابك الخيل التي وطأت جسده الشريف بعد استشهاده، ومن غبار المعركة الذي طامن رهطه وأرهقهم جسدياً. ولكنه بقي أَلَقا عجز الظالمون عن إخماده، فارتفع ذكره شرقاً وغرباً لقرون مضت بعد ملحمته، وعاود شذاه في مناخات مختلفة، استطالت على القرون والبقاع، ولم تنكمش كما أراد لها أعداؤها، وأنهوها بمشهد تراجيدي رهيب ،  فحري بنا أن نستحضر كل ذلك في بناء الإنسان، ولاسيما في أروقة الجامعات، وتحدّث الدكتور الطريحي عن تضحية سيدنا العباس عليه السلام، وبين أنه لم يوصف بالشجاعة فحسب، بل أنه عالم أهل البيت عليهم السلام ، الذي كان مقتله انتهاك لحرمة الإسلام، حيث النداء الذي خص به سيدنا العباس بن علي عليه السلام، عند زيارته في الدعاء على قاتليه: (وَانْتَهَكَتْ حُرْمَةَ الاِسْلامِ)؛ ليبن مقدار منزلته الكبيرة، التي حري بنا أن ندركها ونحن أبناء الإسلام، بل لقد أدركها المستشرقون وغير المسلمين. فعلينا ونحن أبناء الإسلام، أن نتمثل تلك المبادئ لترصين وحدتنا، ونشر الألفة في مجتمعاتنا.

   تلا تلك الكلمة قراءة البحوث المشاركة في هذه المحفل، وكان لكلية العلوم الإسلامية النصيب الأوفر فيها؛ إذ شاركت بأربعة أبحاث جديدة.  وكان أول تلك البحوث، هو بحث رئيس قسم الأديان المقارن، الدكتورة سلامة حسين الموسوي المعنون (زينب عليها السلام الأنموذج)، الذي خلص إلى أن: ومما لاشك فيه أن السيدة زينب الحوراء عليها السلام، كانت مؤتمنة على هيكلية الإمامة وهذا منصب لا يناله إلا من كان كلّه لله، وفي الله؛ لأن أمر أهل البيت عليهم السلام، صعب مستصعب ، لا يتحمله إلا نبي أو وصي أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، وليس من شك من أن العقيلة قامت بكل هذه المهام غير هيّابة، ولا وجلة، بل أدت الحق كله كاملا. ومن هنا فقد بانت العظمة الكبرى، التي تتجاوز الإفراط الكبير بالمبادئ والقيم، تحت حجة الاضطرار ، وحفظ النفس والمال وغيرها، إلا أن السيدة الحوراء، لم تترك لمحتج حجة، فهي  التي تولت شؤون الركب الحسيني، وقامت بالإشراف على احتياجات العشرات من النساء والأولاد دون أن تنسى الشد على أخيها الإمام الحسين عليه السلام، وهي في عمق الفاجعة، وعلى أبواب السبي، لم تنس أن تحفر بماء من نور الكلمات، مقالتها الخالدة: (اللهم تقبّل منها هذا القربان). 

  ثم اتبعها الدكتور رياض ساجت سالم ببحثه (الفرديّة الخلاقة في خطبة الإمام زين العابدين عليه السلام في الشام)؛ وقد نبّه الباحث فيه إلى تكرر ضمير المتكلم (أنا)، في الخطبة بما يلفت النظر، وهو بحسب الظاهر مخالف للاندكاك في الجماعة، يشير إلى تغليب الفردية في مرحلة الطغيان. ولا يستلزم ذلك ضعف الدولة؛ فقد قامت الفلسفة الغربية على الفردية، ومع ذلك قامت دول عظمى مثل بريطانيا ، التي لا تغيب عنها الشمس. وهذا التكرار يكشف عن عمر الإمام في ذلك الوقت، وما يتناسب معه من اعتزاز بالذات، وهو منطلق للتعامل مع الشباب ، بملاحظة اعتزازهم بذواتهم، ولاسيما في هذه المرحلة… وأشار الباحث إلى الفردية بوصفها معارضة للحاكم الظالم في عقر داره، وسط سلطانه، وكانت من شاب وحيد مأسور، أنهكه فقد الأعزاء والمرض والسفر). 

و جاء بعد ذلك دور الدكتور بلال نجم عبد الخالق المعاون العلمي، الذي تقدّم ببحث عنوانه ( قراءات في خطبة الإمام علي بن الحسين عليه السلام): وقد تناول قراءة تحليلية لخطبة الإمام علي بن الحسين عليه السلام، التي ألقاها في مجلس يزيد، والتي تضمنت جملة من الجوانب، منها، الجانب الإعلامي العام، والجانب التاريخي لأهم الأحداث الإسلامية، والجانب التدريبي في إثبات نسب الإمام، والجانب العقائدي في بيان مفهوم التوحيد والنبوة والإمامة وغيرها. وخلص إلى أن تلك الخطبة كانت تختلف في مفهومها العام عن خطبة السيدة زينب عليها السلام؛ إذ كانت خطبة مبينة لأحقية أهل البيت عليهم السلام، ومنها يفهم غطرسة يزيد).

وختم الدكتور صفاء عبد الله برهان، التدريسي في قسم اللغة العربية، ومسؤول الإعلام، بحوث كلية العلوم الإسلامية المشاركة، ببحث حمل عنوان (ثورة الطَّف في الفكر الغربي المعاصر)، وقد كشف فيه عن أن المتتبع لثورة الإمام الحسين عليه السلام، يدرك أنها تجاوزت محليتها الجغرافية والإسلامية بكفاءة، وبرقت صورتها وأبعادها وقسماتها في الفكر الإنساني عامة والغربي خاصة، ويمكن رصد ذلك في الأنساق المختلفة سياسية، واجتماعية، وثقافية، وفكرية، وأخلاقية، وغير ذلك من توصيف صنعته آثارها في ذاكرة الفكر الغربي المعاصر، حيث استوعبت الرؤى الغربية النخبوية مبادئ هذه الثورة وبشّروا بها شرعة إنسانية. واقتطف نماذج لآراء أولئك المفكرين درسا وتحليلا، أمثال عالم الآثار الانجليزي وليم لوفتس، والمستشرق الألماني يوليوس فلهاوزن، الكاتب الانجليزي المعروف (تشارلز ديكنز)، الذي أكّد : (إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام‎.

    ثم تلت تلك الجلسات أنشودات وجدانية ، حملت حب الإمام الحسين عليه السلام، وتغنى منشدوها وهم فرقة أحباب الحسين، من كلية العلوم الإسلامية، بأهل البيت عليهم السلام، وبثورة الطف الخالة، وقد لاقت تلك الأناشيد والموشحات، إعجاب الحاضرين وأثنوا على هذا المنجز الطلابي، الذي ترعرع في أحضان كلية العلوم الإسلامية.