إدارة الازمات الفكرية في المنظور الاسللامي

جامعة بغداد

اسم الكلية

جامعة بغداد- كلية العلوم الاسلامية

القسم

قسم اصول الدين  

الاسم الكامل

نور سهيل مهدي

البريد الالكتروني

الشهادة

دكتوراه

اسم المشرف

ا.د. عبد الكريم هجيج طعمة

عنوان الرسالة

إدارة الأزمات الفكرية في المنظور الإسلامي

السنة

2014

المقدمة

بســــم اللـه الرحـمــــن الرحيـــــــم

أحمد الله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملئ السموات وملئ الأرض، وملئ ما شاء ربي من شيء بعد، وأُصلّي وأُسلم على الهادي الأمين، المبعوث رحمةً للعالمين، أرسله الله( U ) شاهداً ومبشّراً ونذيرا، وداعياً إلى صراطه المستقيم بإذنه وسراجاً منيرا، أقام الله( U ) به الملّة العوجاء، وفتح به أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فاللهم إنا نشهدك على حُبِّكَ، وحبِّ نبيك محمد( r )وحب الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد..

عاش المسلمون في عهد النبي( r ) حياةً ملؤها الإيمان والحب والتآخي، والتناصر والتماسك، لا يحملون هماً سوى إعلاء راية الإسلام وبناء دولته والجهاد في سبيل نشره وإيصاله للعالمين، فهو رحمة الدنيا ونعيم الآخرة.

وأعظم نعمة هنيء بها المسلمون في العهد النبوي: أن النبي( r ) بين ظهرانيهم، والوحي لا زال يتنزّل، فأي أزمةٍ تظهر بوادرها تجد لها معالجة سريعة من قبل الوحي.

فلمّا انتقل النبي( r ) إلى الرفيق الأعلى، أصبح أمر إدارة الأزمات ومعالجتها منوطاً بالأمة وقيادتها الراشدة، التي أبلت بلاءً عظيماً في الخروج من الكثير من الأزمات التي تعرّضت لها آنذاك، إلا أن الأزمات بدأت تظهر وتتوالى على الأمة الإسلامية كلما ابتعدت عن العهد النبوي، وجيل الصحابة والتابعين(f ).

فكلّما خبت جذوة الوحي في ضمير الأمة وكيانها الفكري والشعوري؛ وغلبت الأهواء والنزعات الذاتية على مجريات الأمور، ظهرت الأزمات وتوالت وضيّقت الخناق على الأمة، آخذةً بها بعيداً عن الخيرية والشهود الحضاري.

أما عن أهمية الدراسة ومضمون العنوان؛ فهي مستمدة من خطورة المرحلة التي تعيشها المجتمعات الإسلامية اليوم، وحجم الأزمات التي تعاني منها على مختلف الأصعدة، سواء السياسية أم الفكرية أم الاجتماعية أم الاقتصادية.

 وتكمن تلك الأهمية أيضاً في الوقوف على أسباب تلك الأزمات، والتي أدت إلى منخفض حضاري، أدى إلى ركود الأمة المسلمة في القرون الأخيرة وتعويقها، ومن ثمَّ بيان الحلول الناجعة لإدارة الأزمات الفكرية، والتي تتمثّل بالتأصيل الشرعي وفقاً للهدي النبوي، الذي يُعد كفيلاً للخروج من ذلك التيه والانهيار الفكري والحضاري.

وأما عن الصعوبات التي واجهتني في كتابة البحث، فتمثّلت في:

1)    سعة الموضوع وتشعّبه؛ من حيث كثرة الأزمات الفكرية والثقافية والحضارية، ومن ثمَّ فإن كل أزمة تحتاج دراسة خاصة بها، ولا سيما الأزمات الفكرية التي حلّت بالعالم الإسلامي.

2)    ندرة الدراسات الإسلامية التي تتناول قضية الأزمات الفكرية.

ومحاولةً مني لتضييق أفق البحث لجأت إلى الأخذ بنماذج للأزمات الفكرية المعاصرة، ونماذج لكيفية إدارتها ومعالجتها، حتى لا يكون كلام البحث مجرد آفاق فكرية لا مساس لهُ بالواقع.

جاء مشروع الأطروحة مكوناً من: مقدمة، وفصل تمهيدي، وثلاثة فصول، وخاتمة مع أهم النتائج والتوصيات، بالإضافة إلى المصادر والمراجع.

تناولت في الفصل التمهيدي التعريف بمصطلحات البحث (إدارة، أزمة، فكر وفكر إسلامي، إدارة الأزمات) ووضعت تعريفاً اجرائياً لعنوان البحث (إدارة الأزمات الفكرية في المنظور الإسلامي).

وتناولت في الفصل الأول: مداخل الأزمات وأسبابها الفكرية، وجعلته في مبحثين: الأول في الأسباب الداخلية للأزمات الفكرية، وجاء في مطالب ثلاثة: فأول المداخل هو الخلط بين الإسلام وبين الفكر الإسلامي، وهو الفهم للقيم والتعاليم الإسلامية وحسن تطبيقها على الواقع، فالأزمة هي في الفكر الإسلامي وفهم المسلمين لدينهم، وثاني المداخل جعلته في التعليم الإسلامي وعدم قدرته على صياغة شخصية إسلامية متزنة، وثالث المداخل هو الخلل في استقراء التاريخ الإسلامي، بوصفه أفعال بشر يخطئون ويصيبون.

أما المبحث الثاني فجاء في الأسباب الخارجية للأزمات الفكرية، وجعلته في مطالبثلاثة، فالأول هو: التبشير والاستشراق، بوصفهما أولى المؤسسات التي شنّت حرباً ضارية على الإسلام، والمطلب الثاني هو المذاهب الفكرية المعاصرة، وجملة الأفكار والتوجهات المناوئة للإسلام، والمطلب الثالث هو الإعلام الغربي وما له من تأثير كبير على ثقافة الجماهير وتوجهاتهم وسلوكهم.

أما الفصل الثاني فقد تناولت فيه: نماذج معاصرة من الأزمات الفكرية وإدارتها، والتي وجدت أنها أبرز ما يعاني منه واقع العالم الإسلامي اليوم، فجعلته في مباحثثلاثة، فالأول: في الإرهاب الفكري وقضية فرض الرأي على الآخر بالقوة، وتناولنا هذه الأزمة في مطالب ثلاثة: تحديدها، وأسبابها، ومعالجتها.

والمبحث الثاني: في إشكالية دور المرأة في الحياة ومقدار الظلم وسوء الفهم الذي مورس بحقها، وجاءت الأزمة في مطالب ثلاثة: تحديدها، وأسبابها، ومعالجتها.

أما المبحث الثالث: فهو في العولمة الثقافية، تلك الإيديولوجية التي غزت العالم الإسلامي وأثرت على هويته، وجاء أيضاً في مطالب ثلاثة: تحديد الأزمة، وأسبابها، ومعالجتها.

ثم وجدت من المهم أن أجعل الفصل الثالث يدور حول المعالجات الحضارية من أجل الخروج من الأزمات الفكرية، وتناولت في المبحث الأول منه:أهم المعالجات الحضارية للأزمات الفكرية، ووجدت أنها تتمثل في مطالب ثلاثة: خطاب اسلامي حضاري، وتعليم إسلامي حضاري، وثقافة إسلامية حضارية.

أما المبحث الثاني فقد تناولت فيه:نماذج معاصرة لمعالجات فكرية حضارية، فجاء في مطالب ثلاثة: مشروع النهضة الحضارية عند مالك بن نبي، ووثيقة الإسلام الحضاري لعبد الله بدوي، ومشروع التغيير الحضاري عند طارق السويدان.

وأود الإشارة هنا إلى: أن كل ما تم تناوله في موضوع البحث من أزمات فكرية وكيفية إدارتها إنما هو قبسات، وغيضٌ من فيض، إذ الإحاطة بجميع جوانب المواضيع التي تم تناولها في هذا البحث إنما هو أمرٌ يتجاوز طاقة هذا البحث وطاقة الباحثة، لما يحتاج إليه من بحوث مستفيضة، وجهود العلماء والباحثين والمفكّرين، لأننا إنما نتحدّث عن واقع حال أمة أكرمها الله( U ) بحمل رسالة خاتمة هادية للبشرية، معمّرة للأرض، في الوقت الذي نجد الكثير قد ابتعد عن روح رسالتها، نظراً لما تعانيه من أزمات متعددة ومعقدة، فهذا البحث هو عمل بشري يعتريه ما يعتري البشر من نقص، إذ الكمال لله وحده.

فالله أسأل أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتنا، وأن يغيّر حال الأمة إلى أحسن حال، إنه سميعٌ مجيب.