ضمن مسارها العلمي الهادف إلى تعميق الوعي بالقضايا الفكرية والاجتماعية المعاصرة احتضنت كلية العلوم الإسلامية ندوة فكرية موسعة بعنوان «ازدواجية الشخصية العراقية: قراءة مرئية وتنظير حديث» حاضر فيها الأستاذ الدكتور عبد علي سطيح الطائي المستشار في وزارة التعليم الفرنسية وسط حضور أكاديمي لافت من أساتذة وباحثين وطلبة الدراسات العليا.
وسلطت الندوة الضوء على واحدة من أبرز الإشكاليات التي تناولها عالم الاجتماع العراقي الكبير علي الوردي في كتابه الشهير الشخصية العراقية حيث ناقش فيه ظاهرة التناقض القيمي والسلوكي في المجتمع العراقي بوصفها نتاجاً لتداخل منظومات حضارية وثقافية متعددة أسهمت في تشكيل بنية نفسية واجتماعية مركبة للفرد العراقي.
وبيّن الدكتور الطائي أن أطروحات علي الوردي ما تزال تشكل مرجعية علمية رصينة لفهم الكثير من التحولات الاجتماعية مؤكداً أن قراءة هذه الفرضيات اليوم تتطلب أدوات تحليل حديثة ورؤى بصرية ومعرفية متطورة قادرة على الربط بين الماضي والحاضر واستشراف آفاق المستقبل بما ينسجم مع متغيرات العصر وتسارع أنماط الحياة.
وأضاف المحاضر أن أهمية الندوة تكمن في إعادة إحياء المشروع الفكري لعلي الوردي ضمن سياق أكاديمي معاصر يوازن بين الأصالة والتجديد ويمنح الباحثين مساحة لإعادة تفكيك مفاهيم الازدواجية والصراع القيمي وصولاً إلى بناء خطاب علمي يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ ثقافة الحوار.
وفي ختام الندوة أوصى الطائي بضرورة إدماج كتابات علي الوردي ضمن المناهج الجامعية ذات الصلة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية وتشجيع الدراسات التطبيقية التي تستند إلى فرضياته إلى جانب تنظيم فعاليات علمية دورية تعنى بقضايا الشخصية والهوية العراقية بما يعزز الدور الريادي للمؤسسات الأكاديمية في خدمة المجتمع وصناعة الوعي.

