برعاية السيد عميد كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد الأستاذ الدكتور نعمة دهش فرحان وفي خطوة تظهر الدور الريادي للمؤسسة الأكاديمية في معالجة القضايا المجتمعية المعاصرة أقامت وحدة الشؤون العلمية بالتعاون مع قسم التاريخ والحضارة الإسلامية ندوة علمية تخصصية بعنوان “(دور الإعلام في مكافحة المخدرات)”.
لقد انطلقت الندوة من هدف جوهري تمثل في ضرورة صياغة وعي جمعي متماسك يقف حائط صد أمام التيارات الوافدة والسلوكيات المنحرفة حيث سعى القائمون عليها إلى تفعيل الأدوات الإعلامية كقوة ناعمة قادرة على تحصين بنية المجتمع العراقي وحماية فئة الشباب من مخاطر الإدمان وذلك من خلال تقديم رؤية استباقية تعتمد التوعية الفكرية أساساً للمواجهة قبل اللجوء إلى المعالجات الردعية.
وفي مسار التناول الطرح قدمت المحاضرة م.م. ميسون ورد سلمان تحليلاً معمقاً للعلاقة الجدلية بين الرسالة الإعلامية والسلوك المجتمعي حيث استعرضت كيف يمكن للإعلام أن يتحول من ناقل للخبر إلى شريك في صناعة القرار الوقائي مؤكدة على ضرورة انتقاء المصطلحات والقوالب الفنية التي تلامس وجدان المتلقي وتكشف زيف الترويج الرقمي للسموم مع الربط الوثيق بين الإرث الحضاري والقيم الإسلامية وبين متطلبات العصر في مواجهة التحديات الأخلاقية والصحية.
وانبثقت عن هذا النقاش المستفيض توصية ختامية شددت على أهمية إرساء قواعد “الإعلام التخصصي” الذي يجمع بين الدقة العلمية والجاذبية التأثيرية مع الدعوة إلى تكامل الأدوار بين المؤسسات التعليمية والمنابر الإعلامية لتشكيل منظومة رصد مجتمعي مستدامة وتوجيه الخطاب الإعلامي نحو بناء الشخصية المتزنة القادرة على الرفض الذاتي لكل أشكال الانحراف السلوكي بعيداً عن القوالب التقليدية الجامدة.
ويأتي انعقاد هذه الندوة في سياق الانسجام التام مع أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، لا سيما الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه والهدف الرابع الخاص بالتعليم الجيد والهدف السادس عشر الرامي إلى تعزيز السلم والعدالة إذ تبرهن الجامعة من خلال هذا الطرح على التزامها المطلق بتطوير بيئة آمنة ومستقرة وتحقيق التكامل بين المعرفة الأكاديمية والتنمية البشرية الشاملة بما يخدم رؤية العراق المستقبلية في بناء مجتمع معافى ومزدهر.

