نظّمت وحدة التعليم المستمر في كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد ورشة عمل علمية بعنوان “التطرف المؤدي إلى العنف والإرهاب: الأسباب والمعالجات” بمشاركة عدد من التدريسيين والباحثين وحضور جمع من الطلبة والمهتمين بالشأن الفكري والاجتماعي، في إطار سعي الكلية إلى تعزيز الوعي المجتمعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
وجاءت هذه الورشة التي حاضر فيها كل من الدكتورة بيداء فرجان والدكتورة رغد جمال بهدف تسليط الضوء على ظاهرة التطرف الفكري بوصفها من أخطر الظواهر التي تهدد استقرار المجتمعات حيث ركزت على تحليل الأسباب الكامنة وراء انتشار الفكر المتشدد سواء ما يتعلق بالعوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية أو ما يرتبط بضعف الخطاب الديني المعتدل وتأثير وسائل الإعلام الحديثة في تشكيل القناعات كما سعت إلى ترسيخ مفاهيم الاعتدال والوسطية وبناء وعي علمي قادر على مواجهة الانحرافات الفكرية والحد من تحولها إلى سلوكيات عنيفة.
وتناولت محاور الورشة عرضاً علمياً لمفهوم التطرف ومراحله مع بيان أبرز المؤشرات التي تدل على تحوله من مجرد أفكار إلى ممارسات تهدد الأمن المجتمعي كما ناقش المشاركون دور البيئة المحيطة في تغذية هذه الظاهرة مؤكدين أهمية تطوير الخطاب الديني والتربوي بما يعزز قيم التسامح والحوار إلى جانب إبراز دور المؤسسات التعليمية في تنمية التفكير النقدي لدى الشباب وحمايتهم من التأثر بالأفكار المتطرفة ولم تغفل الورشة عرض نماذج وتجارب ناجحة في معالجة هذه الظاهرة، سواء على المستوى المحلي أو الدولي بما يفتح آفاقاً لتبني استراتيجيات أكثر فاعلية.
وفي ختام أعمالها أكدت الورشة على ضرورة تكاتف الجهود بين المؤسسات الأكاديمية والإعلامية والمجتمعية لنشر ثقافة الاعتدال والعمل على تضمين مفاهيم مكافحة التطرف ضمن المناهج الدراسية فضلاً عن دعم البرامج التوعوية الموجهة للشباب وتعزيز الحوار بين مختلف مكونات المجتمع بما يسهم في ترسيخ التعايش السلمي والحد من مظاهر العنف.
ويأتي تنظيم هذه الورشة منسجماً مع توجهات أهداف التنمية المستدامة لاسيما الهدف السادس عشر المتعلق بإرساء مجتمعات سلمية وعادلة من خلال الحد من العنف وتعزيز الاستقرار المجتمعي فضلاً عن ارتباطها بالهدف الرابع المعني بضمان التعليم الجيد عبر نشر الوعي وبناء الفكر المعتدل الأمر الذي يسهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة قائمة على الأمن الفكري والتماسك المجتمعي.

