حاورت قناة آفاق الدكتور صفاء عبد الله برهان، بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لفتوى (الدفاع الكفائي).
وأكد الدكتور برهان، أن الفتوى التي أصدرها المرجع الديني الأعلى، آية الله العظمى، السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف) عام 2014، شكّلت محطّة مفصلية في تاريخ العراق المعاصر؛ لأنها جاءت في ظرف استثنائي، وهو احتلال أراض واسعة منه، وأنها دعت العراقيين للدفاع عن الوطن ومقدساته، وأسهمت في استنهاض طاقاتهم، وأظهرت استجابة الملايين لنداء المرجعية الدينية، الذي انطلق من منبر الجمعة، في مشهد الامام الحسين عليه السلام.
وبيّن أن الفتوى تضمنت أبعادا متعددة، إذ استند البعد الديني، إلى مبدأ الجهاد الكفائي، بوصفه واجبا شرعيا، عند تعرض البلاد لخطر يهدد وجودها، وأسهم البعد النفسي في تعزيز مشاعر الانتماء الوطني، والثقة بالنفس لدى العراقيين، ومنحهم شعورا بالمسؤولية تجاه وطنهم، وعزز البعد الاجتماعي، التماسك الوطني والتلاحم المجتمعي لهم، في مواجهة التحديات الأمنية التي هددتهم جميعا بلا استثناء، وتجسد البعد العسكري في تشكيل الحشد الشعبي، الذي أسهم في تحقيق النصر، ترافقا مع القوات الأمنية العراقية، والحشد العشائري المتشكل حينذاك، ورسخ البعد السياسي وحدة الموقف الوطني، في مواجهة التحديات الوجودية.
وفي سياق حديثه عن الأثر العالمي للفتوى، أوضح الدكتور برهان، أن الفتوى استقطبت اهتماما واسعا من وسائل الإعلام العالمية (الغارديان، و بي بي سي، والاندبندت)، إذ تم تناول الفتوى، بوصفها أنموذجا فريدا، لاستجابة الجماهير المنظمة والواعية، وأنها أصبحت موضع دراسات دولية، تعنى بها مؤسسات بحثية متخصصة، لما أظهرته من قدرة المرجعية الدينية، على توجيه المجتمع، نحو الحفاظ على الدولة والاستقرار المجتمعي.
وفي ختام الحوار: أوضح الدكتور برهان أن الفتوى، انطلقت من شعور عالٍ بالمسؤولية الوطنية والدينية، وأسهمت في حشد العراقيين، حول هدف وطني جامع، الأمر الذي يؤكد المواقف التاريخية للمرجعية الدينية في النجف الأشرف، في إشارة إلى فتوى المرجع الديني الشيخ محمد تقي الشيرازي، رحمه الله تعالى، عام 1919، عندما أكدت حق العراقيين في حكم وطنهم، وفتواه عام 1920 التي مثلت الغطاء الشرعي للثورة العراقية الكبرى، والتي قدحت شرارتها الأولى بمدينة الرميثة بتاريخ 30/6/2020، لتنتقل إلى البقاع العراقية، فتأخذ طابعا وطنيا جامعا، أجبرت بريطانيا فيما بعد على تغيير سياستها، ومهّدت لقيام الدولة العراقية الحديثة، ورسخت فكرة أن العراقيين، قادرون على العمل المشترك، للدفاع عن سيادتهم وحقوقهم الوطنية.

Comments are disabled.