أجرت إذاعة “صوت العهد”، حوارا مع الدكتور صفاء عبد الله برهان؛ لبيان سيرة أهل البيت عليهم السلام، في شهر محرم الحرام، ضمن برنامج (نور على نور).
الدكتور برهان أوضح أن الإخبارات النبوية، باستشهاد الإمام الحسين عليه السلام، والبكاء عليه، ثابتة عند كثير من المحدثين؛ لكثرة الطرق إليها، ومنه ما ورد في “طبقات ابن سعد” عن عامر الشعبي، قال: (لما مر علي عليه السلام بكربلاء في مسيره إلى صفين وحاذى نينوى – قرية على الفرات – وقف ونادى صاحب مطهرته : أخبر أبا عبد الله ما يقال لهذه الأرض ؟ فقال : كربلاء فبكى حتى بل الأرض من دموعه. ثم قال : دخلت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يبكي . فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : كان عندي جبريل آنفا وأخبرني : أن ولدي الحسين يقتل بشط الفرات بموضع يقال له كربلاء، ثم قبض جبريل قبضة من تراب فشمني إياها . فلم أملك عيني أن فاضتا). وعقب بما نقله المحدث الألباني عن الهيثمي، من أن الحديث الذي روي عن صاحب مطهرته “نجي” (رواه احمد وأبو يعلى والبراز والطبراني ورجاله ثقات، ولم ينفرد نجي بهذا، قلت: يعني أن له شواهد تقويه، وهو كذلك).
وأورد الحوار مصداق تحقق هذا الإخبار النبوي مستقبلا، بحسب ما ورد في “مسند أحمد” عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام بنصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتتبع فيها شيئا قلت : يا رسول الله ما هذا قال دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم قال عمار فحفظنا ذلك فوجدناه قتل ذلك اليوم).
بعدها استعرضت سيرة أهل البيت عليهم السلام في هذا الشهر، حيث الحزن الشديد الذي يعلو ملامحهم الشريفة، فور رؤيتهم الهلال، ونقل وصف الإمام الرضا عليه السلام، للتحول المفاجئ، في حال أبيه الإمام الكاظم عليه السلام، بقوله: (كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين صلوات الله عليه). وهذه الرواية تؤكد أن أهل البيت عليهم السلام، كانوا يعيشون الحادثة بكل جوارحهم.
وفي ختام الحوار أُوضح أن أهل البيت عليهم السلام، وضعوا برنامجا متكاملا، لأحياء القضية الحسينية في هذا الشهر، وقد جعلوا من بيوتهم محافلا للقران الكريم، وذكر فضل “سبط الرسول”، والإخبارات بشهادته، ويقرأ “مقتل الحسين”، وتنشد المراثي فيه، فيجتمع الناس في بيوتهم وفي غيرها، مستشهدا بقول الإمام الصادق عليه السلام لبعض أصحابه: (يا فضيل، تجلسون وتتحدثون؟ قال: نعم، جعلت فداك. قال: إن تلك المجالس أحبها، فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم الله من أحيا أمرنا).

Comments are disabled.