ضيفت قناة عراق الحدث، الدكتور صفاء عبد الله برهان، في حوارية حسينية، بشأن (تلازم الشعارات الحسينية مع طبيعة النهضة الخالدة).
برهان أكد أن الشعارات التي أطلقها الإمام الحسين عليه السلام، لم تكن مجرد عبارات، وإنما مبادئ عملية، اقترنت بالموقف والسلوك، فكان الشعار تعبيرًا عن المشروع، والمشروع تجسيدًا للشعار.
وأوضح أنها أعلنت أهداف النهضة، منذ خروجه من المدينة المنورة، بقوله: (إني لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا، ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب)، مبينًا أن هذه الكلمات، تمثل الوثيقة الفكرية والسياسية للنهضة الحسينية، إذ حددت بوضوح أن الإصلاح، لا طلب السلطة، هو الغاية التي خرج من أجلها الإمام.
وأشار برهان إلى أن شعار (هيهات منا الذلة)، لم يكن مجرد هتاف، أطلق في ساحة المعركة، بل اختزل فلسفة النهضة الحسينية، القائمة على صيانة الكرامة الإنسانية، ورفض الخضوع للظلم، ليبقى عنوانًا خالدًا لكل مشروع، يسعى إلى الحرية والعدالة والإصلاح.
وتوقف برهان عند البعد الاستشرافي في النهضة الحسينية، مستشهدًا بالشعار الحسيني: (من لحق بنا استُشهد، ومن لم يلحق بنا لم يُدرك الفتح)، مؤكدًا أن الإمام كان يرسم ملامح انتصار من نوع آخر، فـالفتح الذي بشّر به لم يكن نصرًا عسكريًا، وإنما انتصار الرسالة، وبقاء مشروع الإصلاح حيًا في ضمير الأمة. وقد أثبت التاريخ أن كربلاء، رغم ما شهدته من تضحيات، تحولت إلى منطلق لنهضة فكرية وأخلاقية، أسقطت شرعية الظلم، ورسخت ثقافة مقاومة الاستبداد.
و أوضح أن سر خلود النهضة الحسينية، يكمن في تلازم المشروع والشعار؛ فكل شعار رفعه الإمام الحسين عليه السلام، كان يعبر عن قيمة إصلاحية، تحولت إلى ممارسة عملية، ولذلك بقيت كربلاء مدرسة متجددة في صناعة الوعي، وإحياء روح المسؤولية، وبناء الإنسان الحر، وهو ما تجسد في تجارب الشعوب التي استلهمت النهضة الحسينية، ومنها تجربة شبه القارة الهندية التحررية، التي قادها المهاتما غاندي، فقد اتخذ النهضة الحسينية، قدوة ، وهو قوله: (لقد طالعتُ بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء، فاتضح لي أن النصر كان للحسين، فاقتفيت أثره، فكان حريًّا أن ينتصر الهند). فأظهر القول تأثير النهضة الحسينية، في ترسيخ مفهوم الشرعية الأخلاقية، في مواجهة سلطة القوة، وأن مقاومة الظلم لا تستمد مشروعيتها من امتلاك السلاح، وإنما من عدالة القضية.
واختتم برهان قوله بالتأكيد، أن كربلاء مدرسة عالمية في صناعة الوعي، إذ تجاوزت حدودها الدينية والجغرافية، لتلهم المصلحين في مختلف الثقافات، فقدّمت أنموذجًا للإصلاح، يقوم على التضحية، والثبات على المبادئ، وتحمل التكاليف من أجل مستقبل الأمة، ولذلك تحولت نهضته إلى مصدر إلهام لكل الحركات، التي سعت إلى مقاومة الاستبداد، والدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية.

Comments are disabled.