في إنجازٍ علميٍّ يجسد الريادة الأكاديمية لجامعة بغداد أصدر الأستاذ الدكتور يونس قدوري الكبيسي التدريسي في قسم الأديان المقارنة بكلية العلوم الإسلامية ورئيس جمعية علوم الحديث العلمية سِفراً تحقيقياً رصيناً بعنوان “تسمية شيوخ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني” ليعيد بذلك إحياء واحد من أهم المراجع التاريخية في علم رجال الحديث.
ويكتسب هذا الإصدار الذي خرج في حلة قشيبة ضمت 290 صفحة مضغوطة عن دار “شمس الأندلس” أهميةً استثنائية لكونه يتناول نتاج الحافظ أبي علي الجياني المتخصص في فن المشيخات حيث يُعد كتابه العمدة التي استند إليها كبار الحفاظ كالمزي وابن حجر العسقلاني في مؤلفاتهم التاريخية الكبرى فضلاً عن كونه يُفرد بالدراسة شيوخ الإمام أبي داود صاحب السنن التي تتبوأ مكانة الصدارة في المكتبة الإسلامية بعد الصحيحين.
وقد تجلت الاحترافية البحثية للدكتور الكبيسي في سبر أغوار المخطوطات العالمية حيث تمكن من الحصول على نسخ نفيستين من مكتبة (له لي) في تركيا وجامعة برنستون في الولايات المتحدة الأمريكية ليُجري بينهما مقابلةً علميةً دقيقة اعتمد فيها النسخة التركية أصلاً لسلامتها مع توثيق الفوارق والزيادات بمنهجية حذرة تستخدم الحاصرات والأقواس لضمان أمانة النقل معززاً ذلك بجهدٍ جهيد تجسد في قرابة 2168 فقرة توثيقية وتعقيبية في الهوامش صاغت نصاً محققاً ومنضبطاً وفق أرقى المعايير الأكاديمية الحديثة.
إن هذا النتاج المعرفي للأستاذ الدكتور الكبيسي لا يقف عند حدود التوثيق التراثي فحسب بل ينسجم بعمق مع غايات الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة المتمثل في ضمان “التعليم الجيد” عبر توفير مصادر بحثية رصينة تدعم جودة المناهج فضلاً عن تحقيقه لـ الهدف التاسع عشر من خلال تعزيز الابتكار في البحث العلمي وربط الكفاءات العراقية بالذخائر المخطوطة في الخارج بما يرسخ مكانة كلية العلوم الإسلامية كمنارة للإشعاع المعرفي القادر على مواكبة المتطلبات العالمية بروحٍ أصيلة.

