نظّمت وحدة الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي في كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد ورشة عمل علمية بالتعاون مع قسم العقيدة والفكر الإسلامي بعنوان “أسباب الانتحار: مقاربات نفسية وفكرية معاصرة” وذلك بحضور عدد من تدريسيي الكلية وطلبتها في إطار سعيها المستمر لمعالجة القضايا النفسية والسلوكية التي تمس شريحة الشباب الجامعي.
وشهدت الورشة مشاركة نخبة من الأكاديميين المتخصصين وهم الأستاذ المساعد الدكتور رغد سليم داود والمدرس الدكتور رسل صاحب والمدرس الدكتور عبد الملك سعدي الذين قدّموا طرحًا علميًا متكاملًا تناول الظاهرة من أبعاد متعددة حيث استعرضوا أبرز العوامل النفسية والاجتماعية والفكرية المؤدية إلى الانتحار مع التركيز على تأثير الضغوط الحياتية وضعف الدعم النفسي والتحديات الفكرية التي قد تواجه الطلبة في البيئة الجامعية.
وهدفت الورشة إلى رفع مستوى الوعي لدى طلبة الكلية بخطورة هذه الظاهرة وتعزيز قدرتهم على فهم أسبابها الحقيقية وسبل الوقاية منها فضلًا عن ترسيخ دور الإرشاد النفسي بوصفه ركيزة أساسية في دعم الصحة النفسية داخل المؤسسات التعليمية كما سعت إلى تقديم رؤية متوازنة تجمع بين التحليل العلمي والتأصيل القيمي بما يعزز مناعة الطلبة الفكرية والنفسية.
واعتمدت الورشة في منهجيتها على التكامل بين الجانبين النظري والتطبيقي من خلال عرض نماذج واقعية ومناقشتها بأسلوب علمي مع فتح باب الحوار أمام الطلبة لطرح تساؤلاتهم ومداخلاتهم الأمر الذي أسهم في خلق بيئة تفاعلية مثمرة. وفي هذا السياق انسجمت مخرجات الورشة مع أهداف التنمية المستدامة ولا سيما الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه من خلال تعزيز الوعي بالصحة النفسية والهدف الرابع الخاص بالتعليم الجيد عبر توفير بيئة تعليمية داعمة وآمنة إضافة إلى الإسهام في بناء مجتمع أكثر تماسكًا ووعيًا بالقضايا النفسية المعاصرة.
وفي ختام الورشة خرج المشاركون بجملة من التوصيات التي أكدت أهمية تفعيل برامج الإرشاد النفسي بشكل مستمر داخل الكليات وتكثيف الأنشطة التوعوية التي تستهدف الطلبة فضلًا عن ضرورة تعزيز قنوات التواصل بين الطلبة والتدريسيين للكشف المبكر عن المشكلات النفسية ومعالجتها بأساليب علمية رصينة.
كما شددت التوصيات على أهمية نشر الوعي الفكري والديني المعتدل الذي يسهم في حماية الشباب من الوقوع في الأزمات النفسية الحادة.
وقد لاقت الورشة تفاعلًا إيجابيًا من قبل الطلبة الذين عبّروا عن تقديرهم لأهمية هذا النوع من الفعاليات مؤكدين حاجتهم إلى المزيد من البرامج التي تعزز صحتهم النفسية وتدعم استقرارهم الأكاديمي والاجتماعي.



