ناقشت كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد أطروحة الدكتوراه الموسومة بـ “الفَـنـقَــلَاتُ الأُصُـولِيـَّـــــةُ لِلإِمَــــــــــــــــامِ الغَــــــــــــــــزَالِيِّ المُتَعَلِّقَةُ بِالمُقَدِّمَاتِ وَمَبَاحِثِ الأَحْكَامِ فِي كِتَابِهِ المُــسـتَـــصْفَى” التي قدمها الطالب (أحمد زهير خليبص) من قسم الشريعةجرت المناقشة على قاعة العلماء بحضور عميد الكلية الأستاذ الدكتور نعمة دهش افرحان ونخبة من الأساتذة والباحثين والمختصين.
تكمن أهمية الدراسة في كونها دراسةً أصوليةً تحليليةً تهدف إلى استجلاء المنهج الحِجَاجي والجدلي في الفكر الأصولي عند الإمام الغزالي من خلال تتبع وتحليل “فنقلاته” (وهي الصيغة الحجاجية القائمة على فرض السؤال وجوابه: فإن قيل.. قلنا) التي شكّلت العمود الفقري لبناء الاستدلال في كتابه (المستصفى) وبحثت الأطروحة في كيفية معالجة القضايا الأصولية المركزية التي تعدُّ لبنات الحكم الشرعي كعلاقة علم الكلام بالعلوم الشرعية، وحدود العقل، والعلم، ومسائل التحسين والتقبيح، وتفريع الأحكام التكليفية.
وقد توصلت الدراسة إلى نتائج علمية مهمة أبرزها أن “الفنقلة” عند الإمام الغزالي ليست مجرد تزيّد جدلي، بل هي أداة منهجية حجاجية مقصودة لتوقع اعتراضات الخصوم والإجابة عنها كما أثبتت الدراسة أن الغزالي استطاع عبر فنقلاته المحكمة حسم معركة (التحسين والتقبيح) منتصراً لكونهما شرعيين لا عقليين في باب التكليف ، مع إحكام الربط بين علم الكلام وأصول الفقه، والتأكيد على أن الوجوب لا يثبت إلا بالشرع.
وفي ختام المناقشة أوصت الأطروحة بضرورة استكمال دراسة (الفنقلات) في بقية أقطاب كتاب (المستصفى) كالأدلة والاستثمار والمستثمر لما فيها من ثراء حجاجي وإجراء دراسات مقارنة بين فنقلات الإمام الغزالي ومن جاء بعده من الأصوليين كالآمدي وابن الحاجب لبيان تطور الحجاج الأصولي بالإضافة إلى العناية بالجانب المنطقي في الفنقلات الغزالية وتوظيفها في تطوير (علم الجدل الأصولي) المعاصر.
وبعد مناقشة علمية مستفيضة أجازت لجنة المناقشة الموقرة الأطروحة بتقدير (مستوفٍ) ، وتألفت اللجنة من الاستاذ الدكتور محمد جاسم رئيسا والدكتورة منال خليل والدكتور مصطفى كاظم والدكتور عامر ياسين والدكتور عمر نواف اعضاءً
لأستاذ المساعد الدكتور أحمد عليوي حسين (عضواً ومشرفاً).

Comments are disabled.