في إنجاز علمي وأكاديمي بارز يواكب الثورة الرقمية الحديثة نشر الأستاذ الدكتور نعمة دهش فرحان عميد كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد بحثاً علمياً مبتكراً ومحكّماً في مجلة كلية الإمام الأعظم الجامعة ضمن العدد الخاص بالمؤتمر العلمي الدولي السنوي التاسع عشر والذي عُقد تحت شعار «الذكاء الاصطناعي: رؤية شرعية وتكامل أكاديمي في ضوء التحديات المستقبلية» وجاء هذا البحث المتميز تحت عنوان “نمذجة علاقات الإسناد في الجملة العربية باستخدام الشبكات العصبية” حيث حظي باهتمام واسع نظراً لجرأته العلمية في استكشاف الإمكانات المتقدمة للذكاء الاصطناعي وتحديداً تقنيات الشبكات العصبية العميقة في نمذجة علاقات الإسناد داخل الجملة العربية مقدماً بذلك منهجية علمية رائدة تدمج بين أصالة الدراسات النحوية التراثية وابتكار الأدوات الحاسوبية المعاصرة.
وتكمن الأهمية الجوهرية لهذه الدراسة في تقديم حلول تقنية لواحدة من أعقد التحديات التي تواجه لغويات الحاسوب والمتمثلة في فهم بنية الإسناد من مسند ومسند إليه وتحديد مكوناتها بدقة تبعاً لتعدد صورها وتراكيبها في اللغة العربية حيث اعتمدت المنهجية اللغوية الرقمية التي طوّرها الدكتور فرحان على جمع بيانات الجملة العربية من مصادر موثوقة وتوصيفها توصيفاً نحوياً وإسنادياً دقيقاً ليعقب ذلك بناء ونمذجة خوارزميات حاسوبية متقدمة اعتمدت على بنية الـ (Transformer) ونظام (Word2Vec) لنمذجة الإسناد الفعلي والاسمي وقد أسفرت نتائج النماذج المطورة عن دقة عالية جداً وغير مسبوقة فاقت نسبة النجاح فيها 94% في تحديد عناصر الإسناد والتعامل بمرونة مع تراكيب النحو العربي مما يثبت الكفاءة العالية للشبكات العصبية في معالجة لغة الضاد حاسوبياً.
وبناءً على هذه النتائج المتقدمة أوصى الباحث بضرورة التوسع والاستثمار في بناء مدونات لغوية رقمية كبرى وأكثر تنوعاً وتطوير نماذج حاسوبية هجينة تجمع بين القواعد اللغوية الصارمة ومرونة التعلم الآلي فاتحاً بذلك آفاقاً مستقبلية واعدة لدراسة البلاغة النحوية من منظور حاسوبي واستخدام هذه المنهجية الحديثة في تحليل النصوص التراثية والوقوف على أسرار الإعجاز اللغوي.
وفي ختام هذا السياق العلمي يبرز النشر اللغوي الرقمي للدكتور فرحان مدى انسجامه الوثيق مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة حيث يتقاطع البحث مباشرة مع الهدف الرابع المتمثل في “التعليم الجيد” عبر توفير أدوات ذكية تسهم في تطوير مناهج وطرق تعليم اللغة العربية للناطقين بها وبغيرها وإتاحتها بصورة رقمية مبسطة كما يعزز الهدف التاسع الخاص بـ “الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية” من خلال تقديم ابتكار تقني رائد في العلوم الإنسانية يؤسس لبنية تحتية تكنولوجية تدعم معالجة اللغات الطبيعية وتدفع بعجلة البحث العلمي في الجامعات العراقية فضلاً عن تحقيقه للهدف السابع عشر المتعلق بـ “عقد الشراكات لتحقيق الأهداف” والذي تجسد في التكامل المعرفي بين العلوم اللغوية والتقنيات البرمجية وفي التعاون الأكاديمي المثمر بين صرحين علميين بارزين هما جامعة بغداد وكلية الإمام الأعظم الجامعة، بما يضمن مكانة تليق باللغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي الشامل وتطبيقات التنمية المستدامة.
https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/20417


