في تجسيد حي لروح المسؤولية المجتمعية والانتماء الأكاديمي تواصل التدريسيتان في كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد الدكتورة مها طالب و الدكتورة شكرية حمود حملتهما الطوعية المتميزة لإعادة تأهيل وزراعة حدائق الكلية والتي انطلقت بزخم دؤوب على مدار الأسبوعين الماضيين.
وجاءت هذه المبادرة الاستثنائية كنموذج يحتذى به في الاستثمار الأمثل للوقت والجهد حيث تباشر التدريسيتان عملهما الميداني في الحديقة فور الفراغ من التزاماتهما اليومية المتمثلة في مراقبة امتحانات الطلبة وبدلاً من مغادرة الحرم الجامعي تتوجه الدكتورة طالب والدكتورة حمود إلى المساحات المفتوحة لتستبدلا عناء المراقبة برحلة عطاء بيئي تشمل زراعة شتلات جديدة وتنظيم وتنسيق المساحات الخضراء وإعادة هندسة النباتات برؤية بصرية تضفي لمسات جمالية وحضارية فريدة على أروقة الكلية.
وقد حظيت هذه الخطوة بثناء واسع وإشادة رفيعة من قِبل عمادة الكلية والكوادر التدريسية والطلبة الذين رؤوا في هذا العمل رسالة بليغة تؤكد أن دور الأستاذ الجامعي لا ينحصر في العطاء العلمي والمعرفي داخل القاعات الدراسية فحسب بل يمتد ليكون عنصراً فاعلاً في تطوير وتجميل البيئة التعليمية المحيطة.
وتكتسب هذه المبادرة البيئية أهمية أبعادها من خلال انسجامها المطلق والعميق مع رؤية جامعة بغداد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة إذ يشكل هذا الجهد التطوعي تطبيقاً عملياً للهدف الثالث عشر المعني بالعمل المناخي من خلال زيادة الرقعة الخضراء التي تسهم في تحسين جودة الهواء وخفض الانبعاثات الكربونية داخل الحرم الجامعي كما يرفد الهدف الخامس عشر الخاص بحماية الحياة في البر عبر تعزيز التنوع البيولوجي وإعادة تأهيل النظم البيئية المحلية فضلاً عن إسهامه المباشر في دمج غايات الهدف الحادي عشر لخلق مجتمعات محلية ومؤسسية مستدامة وصحية تضمن رفاهية الطلبة والعاملين ليقدم هذا العطاء في محصلته درساً عملياً حياً يخدم الهدف الرابع المتمثل في التعليم الجيد والترسيخ الفعلي لقيم المواطنة البيئية والمسؤولية المجتمعية لدى الأجيال الناشئة.

