ضيّفت إذاعة الفرقان التابعة لشبكة الإعلام العراقية، الدكتور صفاء عبد الله برهان، في حلقة حوارية بعنوان (الإمام الباقر عليه السلام، مدرسة علوم القرآن والسنة النبوية)، بالتزامن مع ذكرى استشهاد الإمام محمد الباقر (عليه السلام) التي توافق السابع من ذي الحجة سنة 114هج.
واستهلت الحلقة بتسليط الضوء على البشارة النبوية؛ وهو ما ثبت من تبشير رسول الله (صلى الله عليه وآله)، للصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري (رضوان الله عليه)، بلقاء حفيده محمد الباقر (عليه السلام) قبل ولادته، وأنه هو من سمّاه ولقّبه، وحمّل جابرًا أمانة إقرار السلام له، في دلالة عظمى على المنزلة الرفيعة التي يحظى بها الإمام.
واستعرضت التغطية الإعلامية جملة من إشادات كبار العلماء بمكانة الإمام الباقر العلمية والروحية، ومنهم الحافظ النووي (ت 676هـ)، و المؤرخ ابن خلّكان (ت 681هـ)، والحافظ الذهبي (ت 749هـ) الذي نصّ في وصفه قائلا: (أحد من جمع بين العلم والعمل، والسؤدد، والشرف، والثقة، والرزانة، وكان أهلاً للخلافة). كما عُرِض ثناء الفقيه ابن حجر الهيتمي (ت 974هـ) الذي قال فيه: (هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه، وعمرت أوقاته بطاعة الله، وله من الرسوخ في مقامات العارفين ما تكل عنه ألسنة الواصفين، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة).
وفي محور (الحضور القرآني عند الإمام الباقر عليه السلام)، بيّن الدكتور برهان أن الإمام، يُعد من أوائل من دَوّنوا كتابا مستقلًا في التفسير، كما أشار إلى ذلك المؤرخ ابن النديم (ت 380هـ) في كتابه المشهور “الفهرست”؛ حيث وضع الأسس المنهجية لقراءة النص القرآني وفهمه، عبر ترسيخ المرجعية القرآنية في الوجدان، والتأسيس العلمي لقواعد علوم القرآن الكريم؛ إذ تذخر روايات الإمام بتفكيك دقيق لآليات (المحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيد)، إلى جانب حثّه المتواصل على تلاوة كتاب، لما فيه من إحياء للقلوب، ومدّها بطاقات النور والوعي، وكام مشورا بكثرة تلاوته بصوت عذب.
واختتمت الحلقة الحوارية ببيان معالم (مدرسة الحديث والسنة النبوية) عند الإمام الباقر (عليه السلام)؛ إذ نجح في إقامة مدرسة حديثية رصينة زاوجت بين دقة الرواية وعمق الدراية، فكانت حلقة وصل جوهرية في حفظ الميراث النبوي، عبر ربط الأحاديث بأسانيد متصلة إلى جده رسول الله (صلى الله عليه وآله).
كما أسس الإمام مبكرا لحركة تدوين الحديث، وتشجيع التلامذة على الكتابة، وحفظ الأصول الحديثية، مرسيا في الوقت ذاته، قواعد صارمة لنقد الحديث وعرضه على القرآن الكريم، وقد أسهمت هذه المدرسة في صياغة القواعد الأصولية وفقه الحديث، والتأصيل لعلم أصول الفقه وقواعد التعارض والترجيح، ما جعلها مزارا ومقصدا لأكابر علماء الأمصار الذين وفدوا إلى حلقته العلمية بالمدينة المنورة، ورووا عنه، واحتجوا بأحاديثه.

