حاورت قناة آفاق الفضائية، التدريسي في العلوم الإسلامية الدكتور صفاء عبد الله برهان، وذلك في تغطية إعلامية خاصة حملت عنوان (بهجة الأيتام والتكافل الإنساني في أيام العيد) التي عرضها برنامج (نوافذ) اليومي، لتسليط الضوء على الرعاية المتكاملة التي كفلتها الشريعة الإسلامية لهذه الفئة المهمة، وضمان دمجهم المجتمعي.
واستهل الدكتور برهان حديثه ببيان المفهوم اللغوي، موضحا أن اليتيم في الأصل، هو من فقد أباه ولم يبلغ سن الرشد، على حين يسمى من فقد أمه لطيما، مشيرا إلى أن إطلاق كلمة اليتيم على الحالتين، يمثل توسعا عاطفيا في المعنى، ومبينا أن الإسلام أولى هذه الظاهرة عناية فائقة، شملت الرعاية المالية والاجتماعية والنفسية، مستشهدا بالآيات الكريمات:(ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم)، و(وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب)، و(لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا)، و(فأما اليتيم فلا تقهر).
واستعرضت التغطية معالم العناية الفائقة في السنة النبوية الشريفة؛ لتحويل اليتيم إلى عنصر قوي في المجتمع، ولا سيما أن الرسول صلى الله عليه وآله ذاق مرارة اليتم صغيرا، وكفله جده عبد المطلب ثم عمه أبو طالب عليهما السلام؛ لذا جاءت أحاديثه، لترسخ قيم الكفالة التامة والدمج الاجتماعي الكامل، كقوله صلى الله عليه وآله: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا)، وأشار إلى السبابة والوسطى، وقوله: (من ضم يتيما بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه، وجبت له الجنة البتة)، وهو ما يؤكد شروط الكفالة المستدامة حتى مرحلة الاعتماد على النفس.
كما ركز الحوار على المنهج التطبيقي الاستثنائي لأمير المؤمنين علي عليه السلام الذي لُقّب بـ (أبو الأيتام)؛ لمتابعته شؤونهم اليومية بنفسه، مستذكرا وصيته التاريخية من فراش الشهادة: (الله الله في الأيتام، فلا تغبوا أفواههم، ولا يضيعوا بحضرتكم، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول: من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله عز وجل له بذلك الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار).
واختتم الدكتور برهان حواره، بالإشارة إلى أهمية استثمار أيام العيد، لغرس البهجة في نفوس الأيتام، ذلك بإشراكهم في فرحته، وتقديم الدعم المادي والنفسي لهم؛ لإعادة التوازن العاطفي لهم، وتنمية حس المسؤولية الجمعية بين الأفراد والمؤسسات، مشيدا بدور (مؤسسة العين للأيتام)، كصورة ناصعة للتكافل الاجتماعي شرعها ودعمها المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف.

