استضافت قناة العهد الفضائية، الدكتور صفاء عبد الله برهان، في حوارية إعلامية بشأن تشييع الولي الشهيد السيد علي الحسيني الخامنائي، رضوان الله عليه، في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة.
وأوضح برهان أن مشهد التشييع، مثّل صورة حضارية للمدينتين، فالنجف حاضرة الدولة الاسلامية، حين وصلها أمير المؤمنين علي عليه السلام إليها سنة (36هـ)، ثم أمست من أهم الحواضر العلمية، منذ تأسيس الشيخ الطوسي حوزتها العلمية سنة (448هـ). فيما تجسدت كربلاء، حين استشهد فيها الإمام الحسين عليه السلام، مدرسةً خالدة لقيم الإصلاح والعدل والكرامة، تستلهم منها الشعوب معاني الحرية والثبات والتضحية.
وفي هذا الصدد، أشار إلى أن علاقة السيد الشهيد بالعراق، ارتبطت بجذور علمية وأسرية عريقة، فقد ولد أبوه آية الله السيد جواد في النجف الأشرف، وأكمل دراسته فيها، وأقام جده الأول آية الله السيد حسين فيها، حتى توفي ودُفن بتربتها، وكان جده الثاني آية الله السيد محمد، من علماء النجف المبرزين، وهم من السادة الحسينيين بآذربيجان، وقد نزلوها قادمين من العراق؛ ويرتقي نسبهم إلى السيد محمد المدائني ـ نسبة المدائن ببغداد ـ ابن الحسن بن الحسين بن الحسن بن علي الأصغر بن الإمام علي زين العابدين عليه السلام، فيمنح هذه العلاقة بعدًا تاريخيًا، يردف بعدها العلمي، بما عمّق مودة السيد الشهيد للعراق، ومنه استحضاره شواهد شعرية بالفصحى والدارجة العراقية، وهو ما يقرر تقديره الكبير للعراق وشعبه، بما صرّح به مواقفه وأقواله.
كما أوضح أن الحشود المليونية المشيّعة، جسّدت الوفاء للعلماء الأبرار والقادة الأفذاذ، ومنهم السيد الشهيد، ممن تربطه وشائج متينة، تصله بأرض أجداده الطاهرين، في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، اللتان رغب في زيارتهما حيا، فقدر له ذلك شهيدا، محمولا على الأعناق.
واختتم بالقول:إن تكرار حدث تشييع الرموز الاسلامية الكبرى، يعزز مكانة العراق في الضمير الإسلامي، و يظهر قدرته على صناعة الوعي، وتأطير الهوية الإسلامية، حيث تشييع المرجع الديني آية الله العظمى السيد عبد الحسين شرف الدين، عندما جيء بنعشه من لبنان سنة 1957، وآية الله الشيخ عبد الحسين الأميني، صاحب كتاب “الغدير في الكتاب والسنة والأدب”، عندما جيء نعشه من ايران سنة 1970. وقد شيع كلاهما في النجف الأشرف، ودفنا فيها.

Comments are disabled.