استضافت قناة العهد الفضائية، في نشرتها الإخبارية، التدريسي في كلية العلوم الإسلامية، الدكتور صفاء عبد الله برهان، للحديث عن الإنجاز التاريخي الذي حققه العراق بفوزه بجائزة(لبيتم)، كأفضل بعثة حج إسلامية في موسم 1447هـ، وللمرة الرابعة على التوالي. وهي جائزة تُمنح من وزارة الحج والعمرة في بلاد الحرمين الشريفين، تقديرا للتميز في تنظيم شؤون الحجاج والخدمات المقدمة لهم.
وأوضح الدكتور برهان أن هذا التتويج يظهر المستوى المتقدم، الذي بلغته البعثة العراقية، في مجالات التنظيم والإدارة والرعاية، والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، مؤكدا أن الفوز المتكرر بهذه الجائزة يبرز الأبعاد الدينية العميقة للعراق، وأثره في خدمة الشعائر الإسلامية.
وأشار إلى أن خدمة الحجاج، تمثل تطبيقا عمليا لقيم الإسلام العليا، القائمة على الإيثار والتعاون والتكافل، وتسهم في تهيئة الأجواء المناسبة؛ لأداء المناسك بأمن وطمأنينة، بما ينسجم مع المقاصد الشرعية للحج. كما بيّن أن هذا النجاح، يجسد البعد الحضاري للعراق، وقدرته المتقدمة على إدارة التجمعات البشرية الكبرى بكفاءة عالية.
وأضاف أن هذه الكفاءة المتفردة، لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج الخبرات المتراكمة، التي اكتسبتها المؤسسات العراقية، من إدارة البعثة في المواسم السابقة، فضلا عن الخبرات المتجددة التي اكتسبتها الذهنية العراقية، في الزيارات المليونية للعتبات المقدسة لأئمة أهل البيت عليهم السلام. ولاسيما زيارة (الأربعينية العالمية) للإمام الحسين عليه السلام، حيث يستقبل العراق سنويا أكثر من 20 مليون زائر، قادمون من دول العالم المختلفة، في أكبر تجمع سلم بشري، عرفها تاريخ البشرية منذ نشوئها، طيلة شهري محرم الحرام وصفر الخير، وقد أسهمت هذه الخبرات، في صقل مهارات إدارة الحشود وتنظيم الخدمات، والتعامل مع الحالات الطارئة، الأمر الذي انجلى إيجابا على أداء بعثة الحج العراقية.
كما تناول الدكتور برهان البعدين الاجتماعي والنفسي لهذا الإنجاز، موضحا أن التميز العراقي، أسهم في ترسيخ ثقافة التطوع والتكافل، والتعاون بين المؤسسات والعاملين والحجاج، فضلا عن تعزيز مشاعر الفخر والاعتزاز بالقدرات الوطنية، بما ينجلي إيجابا على راحة الحجاج ويخفف من مشاق السفر، ويعمق أبعاد التجربة الروحية لديهم.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تفوق بعثة الحج العراقية، لا يمثل إنجازا موسميا عابرا، بل هو ثمرة منظومة متكاملة من الخبرات الدينية والحضارية والإدارية والتنظيمية، التي تراكمت عبر عقود من خدمة الزائرين وإدارة المناسبات الدينية الكبرى، الأمر الذي جعل العراق نموذجا متميزا في خدمة الحجاج ورعاية ضيوف الرحمن.

