استضافت فضائية (عراق الحدث) الدكتور صفاء عبد الله برهان، بمناسبة عيد الغدير الأغر، الموافق الثامن عشر من ذي الحجة من العام الهجري العاشر.
وتناول الدكتور برهان الأبعاد التاريخية والعقدية لواقعة غدير خم، مؤكدا تواتر حديث الغدير، وثبوته في المصادر الإسلامية. وأوضح أن غدير خم يقع على الطريق الرابط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويمثل ملتقى مهما لطرق قوافل الجزيرة العربية، الأمر الذي يظهر الأهمية الاستثنائية للموقع الذي اختاره الرسول (صلى الله عليه وآله)؛ لإلقاء خطبته الشهيرة، عقب حجة الوداع.
وأشار إلى أن استدعاء الحجاج، وإرجاعهم قبل تفرقهم إلى بلدانهم، يكشف عظمة الأمر المبلَّغ، مستشهدًا بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، مبينًا أن الواحدي والحسكاني، وجملة علماء آخرين، أوردوا روايات متعددة، تربط نزول الآية بإعلان ولاية الإمام علي بن أبي طالب (عليهما السلام).
كما استعرض الدكتور برهان جملة من النصوص الحديثية، كما في الحديث النبوي في صحيح مسلم: (أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحث على كتاب الله، ورغب فيه، ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)، كما استشهد بحديث آخر في مسند أحمد: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أمهاتهم؟ فقلنا بلى يا رسول الله. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)، وهو ما يفطّن إلى الولاية النبوية العامة، التي أسست للولاية العلوية؛ بحسب قوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)، موضحا أن هذا النص جاء بعد تقرير النبي (صلى الله عليه وآله) أولويته بالمؤمنين، بما يؤسس لفهم الولاية في سياقها الديني والتاريخي.
وتطرق إلى خصوصية مناسبة الغدير، وما رافقها من تهنئة المسلمين لأمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وهي خصوصية لم ترد في مناسبات أخرى مماثلة.
وبيّن أن يوم الغدير عُرف بعدة تسميات، منها: عيد الغدير وعيد الولاية وعيد الله الأكبر. مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، لافتا إلى أن عددا من العلماء كالطبري وأبو نعيم الأصبهاني والحسكاني، أوردوا روايات متعددة بشأن ارتباط الآية بواقعة الغدير، وهي الروايات التي جمعها، كما جمع غيرها، العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني في موسوعته (الغدير في الكتاب والسنة والأدب)، التي طبعت في 11جزءا ضخما.
وفي محور آخر، ذكر الدكتور برهان أن قرار اعتماد عيد الغدير، عطلة رسمية في العراق، خطوة مهمة، تحمل دلالات دينية ووطنية وثقافية، من أبرزها ترسيخ ذكرى الولاية العلوية، وصيانة الموروث الروحي المرتبط بالهوية المجتمعية، وإتاحة المجال أمام المواطنين للمشاركة في إحياء هذه المناسبة. وأضاف أن الاعتراف الرسمي بعيد الغدير، يظهر اهتمام الدولة بالمحطات التاريخية، ذات الأثر العميق في الوعي الجمعي، وينقل الاحتفاء بهذه المناسبة من الإطار الشعبي والديني إلى مستوى الاعتراف القانوني والمؤسساتي، بما ينسجم مع وجدان المجتمع العراقي.

Comments are disabled.