شهدت كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد مناقشة علمية رصينة لأطروحة الدكتوراه الموسومة بـ “القواعد الفقهية المنظمة لأحكام الجهاد الحشد الشعبي أنموذجاً” والتي تقدمت بها الطالبة رغداء رحيم عيسى من قسم الشريعة وذلك بحضور عميد الكلية الاستاذ الدكتور نعمة دهش فرحان و نخبة من الأساتذة والباحثين والمختصين.
وتتجلى أهمية هذه الدراسة في إبراز مدى قدرة القواعد الفقهية الكلية في الفقه الإمامي على ضبط التجارب الجهادية المعاصرة وتقويمها في ظل التحولات السياسية والعسكرية وتسعى الأطروحة إلى سد فجوة علمية قائمة بين التنظير الفقهي للجهاد من جهة والواقع التطبيقي لتجربة الحشد الشعبي من جهة أخرى ميطةً اللثام عما قدمته الدراسة من بيان أن شرعية الجهاد لا تُستمد من عنوان المواجهة العسكرية فحسب بل من الالتزام العملي بمنظومة متكاملة من القواعد الفقهية الحاكمة قبل القتال وأثناءه وبعده.
وفي سياق متصل تمثلت أهداف الأطروحة في إبراز الدور المركزي للقواعد الفقهية كقاعدة الإذن الشرعي والدفاع المشروع وحرمة الاعتداء والتناسب وحفظ النظام وضمان الحقوق والمسؤولية الشرعية في ترشيد الفعل الجهادي ومنع انحرافه عن مقاصده الشرعية وتحليل تجربة الحشد الشعبي بوصفها تجربة جهادية دفاعية معاصرة خضعت لاختبار الواقع لبيان الأسس العلمية التي اعتمدتها الدراسة لا سيما مدى انطباق هذه القواعد الكلية وتنزيلها على الوقائع الميدانية لتجربة الحشد الشعبي.
وقد أثبتت الباحثة النتائج الأبرز للدراسة ومنها أن القواعد الفقهية في الفقه الإمامي تمتلك طابعاً حاماً ومنظِّماً للفعل الجهادي حيث أظهرت الدراسة أن مشروعية الجهاد الدفاعي مشروطة ومقيدة بضوابط دقيقة بل تميزت ببيان أن الالتزام بالقواعد الأخلاقية والحقوقية في القتال يُعد جزءاً لا يتجزأ من حقيقة الجهاد الشرعي كما كشفت النتائج أن تجربة الحشد الشعبي قابلة للتقويم الفقهي بعيداً عن منطق التقديس أو الإدانة المطلقة بل قامت على فتح أفق علمي لتطوير فقه الجهاد من فقه ظرفي إلى فقه حضاري منضبط يحقق مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والمجتمع.
وفي ختام هذه المناقشة خلصت الأطروحة إلى جملة من التوصيات ومنها التوصية بضرورة ربط مشروعية أي فعل قتالي باستمرار حالة الدفاع وعدم تحويل الجهاد الدفاعي إلى حالة دائمة خارجة عن شروطه الشرعية وتفعيل البحث العلمي في تأهيل القيادات الميدانية تأهيلياً فقهياً أصولياً يضمن وعيهم بحدود التكليف الشرعي وآثاره وتغليب منطق المصلحة الشرعية المنضبطة بالقواعد لا المصلحة المتوهمة في اتخاذ القرارات الميدانية بما يخدم إبقاء الفعل الجهادي ضمن إطاره الدفاعي والأخلاقي لحفظ ثقة المجتمع ومنع تآكل الشرعية بعد انتهاء القتال.
وبناءً على ما قدمته الأطروحة من طروحات معرفية جازت لجنة المناقشة الموقرة الأطروحة كجزء من متطلبات نيل شهادة الدكتوراه في الفقه الإسلامي وتألفت لجنة المناقشة العلمية من الأستاذ الدكتور قصي سعيد احمد رئيسا و الأستاذ الدكتور مسلم كاظم عيدان (عضواً) الأستاذ الدكتور عقيل رزاق (عضواً ) والدكتور جاسم طه (عضواً) والدكتور ضياء الدين حمزة (عضواً) والدكتور مرتضى محمد حميد (عضواً ومشرفا)

