في سياق الحراك العلمي الذي تشهده جامعة بغداد، شهدت كلية الآداب مناقشة أطروحة دكتوراه متميزة في قسم الآثار لعام 2026، حملت عنوان “تخطيط وعمارة المساجد والمدارس السلجوقية في مدينة قونية”، للباحثة وئام كريم يوسف الموسوي، وذلك بحضور لجنة علمية متخصصة ضمّت نخبة من أساتذة الجامعات العراقية.
وقد ترأس لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور رفاه جاسم حمادي، فيما شارك في عضويتها عدد من الأكاديميين من تخصصات متنوعة، من بينهم الأستاذة الدكتورة نجاة علي محمد، رئيسة قسم التاريخ والحضارة الإسلامية في كلية العلوم الإسلامية، حيث شكّلت مشاركتها إضافة علمية نوعية أسهمت في إثراء النقاش الأكاديمي وتعزيز البعد التاريخي والحضاري للأطروحة.
وتبرز أهمية هذه الدراسة في تناولها للعمارة السلجوقية بوصفها إحدى المراحل المفصلية في تاريخ العمارة الإسلامية، إذ تسلط الضوء على تخطيط المساجد والمدارس في مدينة قونية، بما يعكس التفاعل بين الوظيفة الدينية والتعليمية والبعد الحضاري في تشكيل المدن الإسلامية. وقد انعكس هذا التنوع المعرفي في طبيعة لجنة المناقشة التي جمعت بين تخصصات الآثار والتاريخ والعمارة، الأمر الذي أضفى على الجلسة طابعاً علمياً متكاملاً.
وتأتي مشاركة الدكتورة نجاة علي محمد انسجاماً مع توجهات تطوير التعليم العالي وتعزيز البحث العلمي الرصين، كما تعكس حضوراً فاعلاً للمرأة الأكاديمية في المحافل العلمية، ودورها في دعم مسيرة الدراسات العليا. ولا يقتصر هذا الدور على الإسهام العلمي فحسب، بل يمتد ليواكب أهداف التنمية المستدامة، لاسيما في ما يتعلق بتعزيز جودة التعليم، وتمكين المرأة في مواقع التأثير العلمي، فضلاً عن دعم الدراسات المعنية بالتراث الثقافي والحضاري بوصفه جزءاً أساسياً من بناء مجتمعات مستدامة تحافظ على هويتها.
وبهذا، تؤكد هذه المشاركة أهمية التكامل بين التخصصات الإنسانية في دراسة التاريخ والعمارة الإسلامية، وتعكس في الوقت ذاته التزام المؤسسات الأكاديمية العراقية بتطوير البحث العلمي بما يخدم المعرفة والمجتمع.

