جسّدت كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد دور المؤسسة الأكاديمية الرائد في معالجة قضايا العصر عبر استضافتها لندوة نوعية متخصصة حول “الشمول المالي والثقافة المالية” برعاية مباشرة من البنك المركزي العراقي حيث لم تكن هذه الندوة مجرد فعالية بروتوكولية بل مثّلت منصة تفاعلية تهدف إلى ردم الفجوة المعرفية بين الجيل الصاعد والنظم المالية الحديثة.
وقد انطلقت الندوة من رؤية استراتيجية تسعى إلى تمكين الفرد اقتصادياً عبر تزويده بالأدوات والمهارات اللازمة لفهم التعاملات المصرفية الرقمية وتوعيته بحقوقه كمستهلك مالي وهو ما استعرضه بمهنية عالية كل من السيد حسين علي عبد السادة مدرب الشمول المالي المعتمد والسيدة نبأ رائد محمد مدير التوعية المالية وحماية المستهلك في البنك المركزي اللذان ركزا على أن الوعي المالي هو الخط الأول لتحقيق الأمان الاقتصادي للفرد والمجتمع.
وفي سياق متصل برزت الندوة كنموذج تطبيقي لانسجام المؤسسات التعليمية مع أجندة أهداف التنمية المستدامة وتحديداً الهدف الثامن المتعلق بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي والهدف العاشر الرامي إلى تقليل أوجه عدم المساواة إذ إن تعزيز الشمول المالي يضمن وصول الخدمات المصرفية لكافة فئات المجتمع مما يقلل من التهميش الاقتصادي ويدفع بعجلة التنمية الوطنية نحو الاستدامة.
وقد تناول المتحدثون كيفية تحويل الثقافة المالية من مفهوم نظري إلى ممارسة يومية تسهم في مكافحة الفقر وزيادة كفاءة الإنفاق مؤكدين أن التوعية التي يقودها البنك المركزي بالتعاون مع جامعة بغداد تهدف في جوهرها إلى بناء مواطن مدرك لمتطلبات التحول الرقمي العالمي وقادر على المساهمة في استقرار النظام المالي الوطني لتختتم الندوة أعمالها بالتأكيد على أن تظافر الجهود بين القطاع المصرفي والوسط الأكاديمي هو الركيزة الأساسية لصناعة مستقبل اقتصادي آمن ومستدام للعراق.

