نشر أستاذ الأدب الأندلسي المساعد الدكتور صفاء عبد الله برهان، دراسة نقدية أندلسية بعنوان (شعرية اللون في شعر أبي عثمان القرشي (ت٦٨٠هج)، وذلك على صفحات العدد ٤٦ من مجلة إشراقات تنموية العلمية المحكمة.
الدراسة النقدية تناولت مصطلح الشعرية عند النقاد الغربيين، أمثال جون كوهن ورومان ياكبسون، بعدها أعملت مفهومها وحضورها في شعرية اللون عند أبي عثمان القرشي، الذي أظهر إبداعا شخصيا في استثمار الأبعاد اللونية، في تشكيل شعري، انسجمت فيه التجربة الذاتية مع المناخات الأندلسية، وهو ما أظهرته الطبيعة في بعديها الصامت والصائت، كما التأملات الشخصية التي احتوت أبا عثمان القرشي، بما شكل معه عنوان الشعرية، الذي يستحق التأمل في مكنوناته ومخرجاته؛ لأن الشاعر قد تمكن بدربته الشعرية، أن يتجاوز بتلك الألوان التي احتضنها شعره، البعد البصري الذي عرف عنها؛ لينطلق بها إلى صورة مكثفة، تجلي تأثيراتها على ذلك الوجدان الأدبي، ومن ثم تحفيزه في نصوصه الإبداعية، بما يؤكده للمتلقي المقصود أو الضمني. فتمكن عبر ذلك من ربط حاسة البصر بمثيراته التخييلية، وخلق بذلك مشاهدا شعرية متعددة،، منحت النصوص حيويتها وتميزها، فشكلت لوحة لغوية، استنطقت اللون في تقاسيمها، وأجلت براعته في القفز برمزية اللون إلى حيز شعري، يرتقي بجمالية النصوص، بحسب طريقة التشابك الشعري، الذي اجتمعت فيه الظلمة مع النور، والخضرة مع اليباب، والإشراقة مع الظلال؛ ليعمق من رؤية الشاعر في شعرية لونية، انتجتها تجربة إبداعية فريدة، حفرت وجودها في الوجدان الشعري الأندلسي، ما دعا الباحث إلى محاورة تلك النصوص الشعرية التي تدرس تلك الظاهرة للمرة الأولى، بما مثل معه شاهدا على رقي الذائقة الأندلسية، وقدرتها على الابتكار الجمالي. وهو ما تم بحثه في مدخل نظري لمصطلح للشعرية، وتجلياتها في البعد اللوني، وأردف ذلك بقسمي الدراسة، وهما شعرية اللون المفرد، وشعرية التعدد اللوني، فخاتمة بينت أهم النتائج التي توصل إليها الباحث في دراسته.

