نظمت كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد ورشة علمية توعوية ضمن سلسلة ورش العمل والدورات التدريبية الخاصة بتطوير مهارات البحث العلمي لطلبة الدراسات العليا حملت عنوان «المخدرات عدوة العلم هادمة المجتمع.. أسباب وحلول» حاضر فيها الاستاذ الدكتور رغد حسن السراج وبمشاركة عدد من طلبة الدراسات العليا والمهتمين بالشأن الأكاديمي والمجتمعي.
وسلطت الورشة الضوء على العلاقة الوثيقة بين انتشار الوعي العلمي وانحسار ظاهرة الإدمان مؤكدة أن المخدرات لم تعد تمثل خطراً صحياً فحسب بل أصبحت تهديداً معرفياً واجتماعياً يعطل طاقات الشباب ويقوض دور العقل بوصفه أداة التعلم والبناء والإبداع. كما بينت الورشة أن معركة المجتمع مع المخدرات هي معركة وعي وثقافة ومسؤولية مشتركة، فالعلم يمثل الحصن الحقيقي لحماية الأفراد من الانزلاق نحو الإدمان والانحراف.
وتناولت المحاضِرة أبرز الأسباب التي تدفع الشباب إلى الوقوع في فخ التعاطي وفي مقدمتها الفراغ الروحي والفكري وضعف التوجيه الأسري وتأثير رفاق السوء فضلاً عن الضغوط النفسية والاجتماعية التي تجعل البعض يلجأ إلى المخدرات باعتبارها مهرباً مؤقتاً من الأزمات في حين أنها تقود إلى مزيد من التدهور النفسي والاجتماعي كما أكدت أهمية بناء بيئة أسرية قائمة على الحوار والثقة وتنمية الوعي النقدي لدى الشباب وترسيخ ثقافة الإنجاز والعلم بوصفها البديل الحقيقي عن السلوكيات السلبية.
وأشارت الورشة إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب حلولاً شاملة تتجاوز الجانب الأمني من خلال تفعيل دور المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في نشر التوعية وإطلاق برامج تستهدف بناء الذات وتنمية المهارات الحياتية إلى جانب احتضان المتعافين وإعادة دمجهم في المجتمع بما يضمن استقرارهم النفسي والاجتماعي كما دعت إلى إدماج الثقافة الوقائية في المناهج التعليمية وتكثيف المبادرات التي تعزز مناعة الشباب الفكرية والسلوكية في مواجهة المخاطر المجتمعية.
وأكدت الورشة انسجام محاورها مع أهداف التنمية المستدامة ولاسيما ما يتعلق بالصحة الجيدة والرفاه والتعليم الجيد وبناء مجتمعات مستقرة وآمنة من خلال تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ قيم المسؤولية والتعاون بين مختلف المؤسسات.
واختتمت أعمالها بالتأكيد على أن نشر العلم والمعرفة يمثل السلاح الأقوى في مواجهة آفة المخدرات وأن المجتمع الواعي هو القادر على حماية شبابه وصناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.

Comments are disabled.