استضافت قناة الغدير الفضائية، الدكتور صفاء عبد الله برهان، في تغطية بعنوان (إصلاح ذات البين جسر يعيد القلوب)، وذلك ضمن برنامج صباح الغدير.
برهان أوضح أن إصلاح ذات البين، يمثل قيمة دينية وأخلاقية واجتماعية أساسية، مشيرا إلى أن الإسلام جعل من الصلح، وسيلة لحماية وحدة المجتمع وتعزيز الأخوة، ومنع تحول الخلافات الفردية إلى نزاعات اجتماعية أوسع.
وأكد أن القرآن الكريم، وضع إصلاح العلاقات بين الناس، في إطار المسؤولية الإيمانية، فقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)، كما قال سبحانه: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)، وهذه تؤكد أن الصلح، ليس مجرد معالجة لخلاف عابر، بل ممارسة تسهم في حفظ التماسك الاجتماعي، وبناء علاقات قائمة على التسامح والحوار.
وأشار إلى أن السنة النبوية الشريفة، رفعت من مكانة المصلحين، إذ قال النبي محمد، صلى الله عليه وآله: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة). والعبارة الأخيرة تعني أن الشحناء والقطيعة، قد تهلك ما بين الناس من المودة، وتذهب بركة الأعمال.
وأضاف أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليهما السلام، أكد أهمية هذا المبدأ، في وصيته للإمامين الحسن والحسين، عليهما السلام، قائلا: (أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله، ونظم أمركم، وصلاح ذات بينكم، فإنّي سمعت جدّكما صلى الله عليه وآله يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام).
وهو ما يظهر مكانة الإصلاح، في منظومة القيم الأخلاقية والاجتماعية لدى أهل البيت، عليهم السلام.
وبيّن برهان أن النزاعات المعاصرة تتعدد أسبابها، ومنها سوء الفهم، والمشكلات الأسرية، والخلافات المالية، والتعصب للرأي، والشائعات، فضلا عن سرعة تداول المعلومات، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهذه الأخيرة يمكن أن تكون أداة للتهدئة والإصلاح، إذا استُخدمت لنشر الحوار، لكنها قد تتحول إلى عامل لتصعيد الخلاف عندما تُستعمل للتشهير ونقل الأخبار غير الموثوقة.
وفي قراءة اجتماعية للظاهرة، أشار إلى أن عالم الاجتماع جورج زيمل، نظر إلى الصراع بوصفه شكلا من أشكال التفاعل الاجتماعي، كما رأى لويس كوزر، أن الصراع قد يؤدي، في ظروف معينة، إلى إعادة تنظيم العلاقات وتقوية التماسك داخل الجماعات؛ وهو ما يجعل إدارة الخلاف بالحوار والإصلاح، أكثر فاعلية من تجاهله أو تحويله إلى عنف.
وأكد أهمية دور الأسرة والمؤسسة التعليمية والدينية والإعلامية، في تعليم الأبناء ثقافة الحوار، واحترام الاختلاف، وضبط الانفعال، فيما يستطيع الشباب، أن يكونوا سفراء للصلح في محيطهم، عبر نشر خطاب الاعتدال والتسامح.
وأوضح أن المصلح الناجح، يحتاج إلى الحكمة والحياد والصبر، وحسن الاستماع وكتمان الأسرار، وأن يميز بين الوساطة المسؤولة والتدخل الفضولي.
وفي الختام أكد برهان: أن إصلاح ذات البين، يمثل أحد مرتكزات الأمن المجتمعي، لأن معالجة النزاعات في بدايتها تمنع اتساعها، مؤكدا أن بناء مجتمع متماسك، يبدأ من تحويل الاختلاف من مصدر للخصومة إلى فرصة للحوار والتفاهم والسلام.

Comments are disabled.