برعاية عميد الكلية الاستاذ الدكتور نعمة دهش فرحان نظّمت وحدة التعليم المستمر بالتعاون مع قسم العلوم التربوية والنفسية دورة تدريبية بعنوان “التحديات الاجتماعية لاستخدام التكنولوجيا الرقمية وتأثيرها على الأسرة” قدّمتها الدكتورة مروة خضير جبوري وبمشاركة نخبة من التدريسيين والطلبة والمهتمين بالشأن التربوي والأسري وذلك على مدار يومين في رحاب القسم.
وسعت الدورة إلى تعميق الوعي بالتحولات الاجتماعية التي أفرزها الانتشار الواسع للتكنولوجيا الرقمية مع التركيز على انعكاساتها المباشرة في بنية الأسرة وأنماط العلاقات بين أفرادها وقد بيّنت المحاضِرة أن الاستخدام غير المنضبط للتقنيات الحديثة قد يؤدي إلى تراجع التواصل الوجاهي وظهور أنماط من العزلة الاجتماعية فضلاً عن تأثيره في منظومة القيم والسلوكيات لدى الأبناء مؤكدة في الوقت ذاته أن هذه التحديات يمكن التعامل معها عبر بناء ثقافة رقمية واعية تقوم على التوازن والمسؤولية.
وتناولت الدورة مفاهيم التكنولوجيا الرقمية وأشكالها المختلفة وأنماط حضورها في الحياة اليومية للأسرة مع طرح معالجات تربوية تسهم في توجيه هذا الاستخدام نحو مسارات إيجابية تدعم التماسك الأسري كما ركزت على دور الأسرة والمؤسسات التربوية في تعزيز التثقيف الرقمي وغرس مهارات الاستخدام الآمن والهادف لدى الأجيال الناشئة بما يحد من الآثار السلبية ويعزز الاستفادة من الفرص التي تتيحها البيئة الرقمية.
وفي ختام الدورة أكدت التوصيات على أهمية تنظيم استخدام الأجهزة الذكية داخل المنزل وفق ضوابط زمنية وسلوكية واضحة وضرورة تكامل أدوار المؤسسات التعليمية والإعلامية في نشر الوعي الرقمي إلى جانب تشجيع الأنشطة الاجتماعية والبدنية بوصفها بدائل داعمة للتوازن النفسي والاجتماعي كما أشارت إلى أن موضوع الدورة ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة لاسيما ما يتعلق بالتعليم الجيد والصحة الجيدة وبناء مجتمعات متماسكة إذ تسهم التوعية بالتحديات الرقمية في إعداد أفراد أكثر وعياً وقدرة على التفاعل الإيجابي مع متغيرات العصر.
وقد شهدت الدورة تفاعلاً ملحوظاً من الحضور الذين أغنوا النقاشات بمداخلاتهم واختُتمت بالتأكيد على ضرورة استمرار مثل هذه الفعاليات العلمية التي تواكب التحولات الرقمية المتسارعة وتسهم في بناء مجتمع متوازن معرفياً وسلوكياً.

