ناقشت كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد أطروحة الدكتوراه الموسومة بـ “الاختيارات الفقهية لأبي إسحاق التونسي في كتاب التوضيح في البيوع (دراسة فقهية مقارنة)” التي قدمتها الطالبة (صفا جابر مهدي) من قسم الشريعة جرت المناقشة على قاعة العلماء بحضور عميد الكلية الأستاذ الدكتور نعمة دهش فرحان ونخبة من الأساتذة والباحثين والمختصين.
تكمن أهمية الدراسة في تسليط الضوء على شخصية فقهية فذة من أعمدة المذهب المالكي في الغرب الإسلامي وهو الإمام أبو إسحاق التونسي وتهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على إرثه الفقهي بتتبع وتحليل “اختياراته الفقهية” الواردة في كتاب (التوضيح) للشيخ خليل الجندي في أدق أبواب المعاملات المالية وأكثرها ملامسةً للواقع وهو (كتاب البيوع). وبحثت الأطروحة في كيفية معالجة القضايا المركزية في فقه البيوع ، بدءاً من أحكام المعاملات المالية الفاسدة كبيوع الجهالة والعينة وأثر الفوات ، مروراً بأحكام الخيارات ورد المعيب وتقدير النفقات، وشروط عقود المرابحة والسلم، وأحكام الرهن وتداخل العقود. كما عالجت الأطروحة ضوابط الإفلاس والحوالة والكفالة ، وصولاً إلى فقه الشركات والوكالة والمداينات وحقوق الشفعة ونزاعاتها ، واختتمت ببحث الاستحقاقات المالية المتعلقة بحقوق الانتفاع بالأعيان في عقود القراض والإجارة وأحكام الوقف.
وقد توصلت الدراسة إلى نتائج علمية مهمة ، أبرزها أن الإمام التونسي يُعد من كبار المحققين في المذهب المالكي، وتميزت اختياراته بالجمع بين النقل المذهبي الدقيق وبين النظر المقاصدي كما أثبتت الدراسة براعته في تحقيق توازن دقيق؛ فبينما كان متمسكاً بالآثار والنصوص، لم يغفل النظر الفقهي في مآلات الأفعال؛ إذ كان يغلّب “سد الذرائع” في المواضع التي يُخشى فيها وقوع الربا كبيوع العينة، بينما يغلّب “رعاية المصالح” في المسائل التي تقتضي مرونة المعاوضات كبيع المرابحة والسلم وخلصت الدراسة إلى أن فقه الإمام التونسي كان فقهاً حياً مرتبطاً بالواقع من خلال تحكيم “العرف الجاري” الذي أثر في جملة من اختياراته.
وفي ختام المناقشة أوصت الأطروحة بضرورة استكمال دراسة اختيارات الإمام التونسي في بقية أبواب الفقه كالعبادات والأنكحة والجنايات من خلال كتاب “التوضيح” وغيره من المصادر المالكية ، والعناية بتحقيق التراث المالكي التونسي لما يمثله من مدرسة نقدية وتحقيقية متميزة داخل المذهب ، بالإضافة إلى توظيف القواعد المقصدية التي استند إليها الإمام التونسي في معالجة النوازل المالية المعاصرة.
وبعد مناقشة علمية مستفيضة ، أجازت لجنة المناقشة الموقرة الأطروحة. وتألفت اللجنة من الاستاذ الدكتور ليلى حسن رئيساً والاستاذ الدكتور محمود بندر عضواً والدكتور خضير جاسم عضواً والدكتور ابراهيم جليل عضواً والدكتور مرتضى محمد عضواً و الأستاذ الدكتور لقاء عبد الحسين رستم (عضواً ومشرفاً) .

