شهدت كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد مناقشة علمية رصينة لأطروحة الدكتوراه الموسومة بـ “المباحث الدَّلاليَّة في كتاب “إتحاف السّادة المتقين بشرح إحياء علوم الدِّين” للزَّبيديّ ( ت 1205هـ )” والتي تقدم بها الطالب عبد القادر محمد مطر من قسم اللغة العربية وذلك بحضور عميد الكلية الأستاذ الدكتور نعمة دهش فرحان ولفيف من الأساتذة والباحثين والمختصين.
وتتجلى أهمية هذه الدراسة في إبراز مدى قدرة المباحث الدلالية بمستوياتها المتعددة في الفكر اللغوي على ضبط وتوجيه النصوص التراثية وشروح الحديث الشريف وتفسيرها وتسعى الأطروحة إلى سد فجوة علمية قائمة بين التنظير اللغوي للدلالة من جهة والواقع التطبيقي لشرح الإمام الزبيدي من جهة أخرى ميطةً اللثام عما قدمته الدراسة من بيان أن القيمة العلمية واللغوية للشرح لا تُستمد من مجرد تفسير الألفاظ غريبة السياق فحسب بل من الالتزام العملي بمنظومة متكاملة من القواعد والمباحث الدلالية الحاكمة قبل التوجيه وأثناءه وبعده.
وفي سياق متصل تمثلت أهداف الأطروحة في إبراز الدور المركزي للمباحث الدلالية؛ كالدلالة الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية وحرمة اللفظ والتناسب السياقي وحفظ المعنى الأصيل وضمان الفهم السليم والمسؤولية العلمية في ترشيد التحليل اللغوي ومنع انحرافه عن مقاصده البيانية وتحليل تجربة الإمام الزبيدي بوصفها تجربة شرحية موسوعية خضعت لاختبار الواقع لبيان الأسس العلمية التي اعتمدتها الدراسة لا سيما مدى انطباق هذه القواعد الكلية وتنزيلها على الوقائع التطبيقية لتجربة كتاب “إتحاف السادة المتقين”.
وقد أثبت الباحث النتائج الأبرز للدراسة ومنها أن المباحث الدلالية في فكر الإمام الزبيدي تمتلك طابعاً حاماً ومنظِّماً للمتن الشرحي والحديثي حيث أظهرت الدراسة أن مشروعية التأويل والتوجيه اللغوي مشروطة ومقيدة بضوابط دقيقة بل تميزت ببيان أن الالتزام بالقواعد الأخلاقية والعلمية في النقل والتوجيه يُعد جزءاً لا يتجزأ من حقيقة البحث الشرعي واللغوي كما كشفت النتائج أن تجربة كتاب “إتحاف السادة المتقين” قابلة للتقويم العلمي بعيداً عن منطق التقديس أو الإدانة المطلقة بل قامت على فتح أفق علمي لتطوير فقه اللغة من فقه ظرفي إلى فقه حضاري منضبط يحقق مقاصد الشريعة والبيان في حفظ الدين والنفس والمجتمع واللسان.
وفي ختام هذه المناقشة خلصت الأطروحة إلى جملة من التوصيات ومنها التوصية بضرورة ربط أصالة أي توجيه لغوي باستمرار حالة التمسك بالضوابط المأثورة وعدم تحويل التأويل المفتوح إلى حالة دائمة خارجة عن شروطه العلمية، وتفعيل البحث العلمي في تأهيل الباحثين تأهيلياً لغوياً ودلالياً أصولياً يضمن وعيهم بحدود التكليف العلمي وآثاره، وتغليب منطق المصلحة العلمية المنضبطة بالقواعد لا المصلحة المتوهمة في اتخاذ القرارات الشرحية، بما يخدم إبقاء الفعل البياني ضمن إطاره العلمي والأخلاقي لحفظ ثقة المجتمع العلمي ومنع تآكل الشرعية العلمية بعد انتهاء البحث.
وبناءً على ما قدمته الأطروحة من طروحات معرفية جازت لجنة المناقشة الأطروحة كجزء من متطلبات نيل شهادة الدكتوراه في فلسفة اللغة العربية وآدابها (تخصص لغة) وتألفت لجنة المناقشة العلمية من:
الأستاذ الدكتور محمد خضير مضحي (رئيساً) و
الأستاذ الدكتور لينا طهماز (عضواً)
و الدكتور قاسم مشعان (عضواً) و
الدكتور باسم محمد (عضواً) و
الدكتور إياد عبد الجبار (عضواً)
والأستاذ الدكتور أيمن سعود متعب (عضواً ومشرفاً)

Comments are disabled.