شهدت كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد مناقشة علمية رصينة لرسالة الماجستير الموسومة بـ “العلامة السنوسي وجهوده في تقرير مسائل النبوات والسمعيات” والتي تقدمت بها الطالبة مريم عمر مجيد أحمد من قسم العقيدة والفكر الإسلامي وذلك بحضور عميد الكلية الاستاذ الدكتور نعمة دهش فرحان ومعاونه الاداري الدكتور بلال نجم ومعاونه لشؤون الطلبة الدكتور أحمد خالد ورئيس قسم العقيدة الدكتور مروان عطا وعدد من الأساتذة والباحثين والمختصين.

وتتجلى أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على شخصية علمية بارزة من علماء الفكر الإسلامي وهو العلامة السنوسي وبيان أثره الكبير وجوانب التجديد لديه في تقرير ودراسة مسائل النبوات والسمعيات في المغرب الإسلامي. وتسعى الرسالة إلى سد فجوة علمية قائمة متمثلة في ندرة الدراسات الأكاديمية السابقة الكافية التي تسلط الضوء على هذه المسائل العقدية في مؤلفات السنوسي مميطةً اللثام عما قدمته الدراسة من إيقاظ للعقل وتنبيهه بأهمية المعرفة العقدية وبيان أن قيمتها العلمية لا تقف عند حدود النقل بل تمتد لربطها بالأدلة العقلية والنقلية القاطعة والمنضبطة.
وفي سياق متصل تمثلت أهداف الرسالة وأسباب اختيار الموضوع في إبراز دراسة السنوسي لهذه المسائل العقدية (النبوات والسمعيات) وتجميعها كمادة علمية تفصيلية متكاملة تلبيةً للحاجة العلمية الماسة إليها وتحليل أثر الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية المتقلبة التي عاصرتها مدينة تلمسان في القرن التاسع الهجري وتأثيرها على توجه السنوسي العلمي بالإضافة إلى إيضاح دور مناظراته العلمية في صياغة منهجه العقدي وتأكيد حضوره الفكري المتميز وسط بيئة مالت آنذاك نحو التقليد والجمود الفكري.
وقد أثبتت الباحثة النتائج الأبرز للدراسة،ومنها أن العلامة السنوسي اعتمد في إثبات المسائل العقدية على الجمع بين الأدلة العقلية والنقلية (مع التركيز على الأدلة النقلية) مما أكسب منهجه قوة ووضوحاً وثباتاً كما كشفت الدراسة عن تأثره البالغ بأقطاب المدرسة الأشعرية المتقدمين كالإمام الأشعري والجويني والغزالي والرازي مع احتفاظه الكامل بشخصيته ودراسته العلمية المستقلة والخاصة وأظهرت النتائج أن مؤلفات السنوسي أسهمت بشكل ريادي في ترسيخ العقيدة الأشعرية في المغرب الإسلامي وغدت مرجعاً أساسياً لطلبة العلم فضلاً عن إثبات حقيقة قضايا السمعيات (كعذاب القبر، والحشر والنشر، والميزان، والصراط، وخلود الجنة والنار وعدم فنائهما) بالأدلة القطعية واعتبار منكريها خارجين عن مقتضى التصديق بالنصوص الشرعية .
وفي ختام هذه المناقشةخلصت الرسالة إلى جملة من التوصيات ومنها التوصية بضرورة توجه طلبة العلم والباحثين نحو الاعتناء بمصادر ومؤلفات العلامة السنوسي وتفعيل البحث العلمي من خلال الإكثار من الرسائل والأطاريح الأكاديمية التي تتناول دراساته العقدية ومسائله الفكرية بما يضمن استمرار إثراء الساحة الفكرية وتأهيل الباحثين عقدياً وأصولياً سديماً وحفظ الموروث الإسلامي وإبقائه في مساره العلمي المنضبط.
وبناءً على ما قدمته الرسالة من طروحات معرفيةجازت لجنة المناقشة الرسالة كجزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في العقيدة والفكر الإسلامي (تخصص عقيدة). وتألفت لجنة المناقشة العلمية من الأستاذ الدكتور ظاهر فياض رئيسا و الدكتور مسلم حسين عضوا والدكتورة ريا خالد عضوا و الدكتور أحمد صباح شهاب القيسي (عضواً ومشرفاً) .

Comments are disabled.