شهدت كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد مناقشة علمية لأطروحة الدكتوراه الموسومة بـ «إجماعات ابن إدريس الحلي (ت: 598هـ) في سرائر الحاوي لتحرير الفتاوى: دراسة فقهية مقارنة في كتابي الصيام والزكاة»، والتي تقدمت بها الطالبة حنان قاسم كاظم من قسم الشريعة (تخصص الفقه) وذلك بحضورعميد
الكلية الأستاذ الدكتور
نعمة دهش فرحان و جمع من الأساتذة والباحثين والمختصين والطلبة.
وتتجلى أهمية هذه الدراسة في ارتباطها الوثيق بأحد أهم أدلة الاستدلال الفقهي وهو «الإجماع» وتسليط الضوء على المضمون النقدي والتجديدي للمدرسة الفقهية عند العلامة ابن إدريس الحلي صاحب كتاب «السرائر» الذي يُعد حجر زاوية في التراث الفقهي ومرحلة مفصلية في تاريخ الفقه الإسلامي نظرًا لما تميز به من شجاعة علمية واستقلال في الرأي وحرية في الاجتهاد ونقد منهج التقاليد الفقهية السائدة في عصره وتأتي الأطروحة لسد فجوة علمية وبحثية وتطبيقية عبر تقديم دراسة مقارنة وشاملة تجمع بين التأصيل الأصولي لمفاهيم الإجماع والتطبيق المقارن بين الفقه الإمامي وآراء المذاهب الإسلامية الأربعة في أبواب العبادات والماليات (الصيام والزكاة).
وفي سياق متصل تمثلت أهداف الأطروحة وأسباب اختيار الموضوع في استقراء دعاوى الإجماع التي أوردها ابن إدريس الحلي في كتابي الصيام والزكاة والتحقق من مدى صحتها وكونها إجماعات حقيقية أم اصطلاحًا خاصًا
وبيان منهجه الاستدلالي في نقل الإجماع والاحتجاج به كما هدفت الدراسة إلى الكشف عن مدى توافق أو اختلاف فقهاء المذاهب الإسلامية مع هذه الإجماعات وبيان أثر ذلك في الترجيح الفقهي فضلاً عن تلبية حاجة المكتبة الفقهية المعاصرة إلى دراسات متخصصة تُعنى بتحقيق الإجماعات الفقهية وتحرير مسائل الخلاف بمنهج مقارن يجمع بين المذاهب الإسلامية.
وقد أثبتت الباحثة النتائج الأبرز للدراسة ومنها أن حجية الإجماع عند الإمامية ترتبط أساسًا بكشفه واشتماله على قول الإمام المعصوم لا بمجرد اتفاق المجتهدين وأن ابن إدريس الحلي يُعد رائد مدرسة النقد والاجتهاد الحر في الفقه الاستدلالي حيث امتاز منهجه بالسعة والتنوع ومناقشة الفكرة بالفكرة والدليل بالدليل بأسلوب علمي ورصين كما أظهرت النتائج أن كثيرًا من دعاوى الإجماع في غير الضروريات المذهبية تحتاج إلى مراجعة وتحقيق دقيق لمعرفة حدود الاتفاق ومدى صمودها أمام شروط الإجماع الأصولية فضلاً عن استجلاء موقف ابن إدريس من خبر الواحد غير المقترن بالقرائن القاطعة.
وفي ختام هذه المناقشة خلصت الأطروحة إلى جملة من التوصيات ومنها التوصية بضرورة توجه الباحثين والمؤسسات العلمية والأكاديمية نحو المراجعة الفقهية المعاصرة للتراث الفقهي في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية والعدالة الاجتماعية والعمل على تعزيز الدراسات الفقهية المقارنة التي تقرب بين المذاهب الإسلامية وتبرز القواعد المشتركة وتفعيل الاجتهاد المؤسسي عبر هيئات علمية متخصصة تجمع بين الفقهاء والأصوليين لتحقيق دعاوى الإجماع وضبط المسائل الخلافية بروح علمية موضوعية.
وبناءً على ما قدمته الأطروحة من طروحات معرفية وعلمية قيمة، أجازت لجنة المناقشة الأطروحة كجزء من متطلبات نيل شهادة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية (تخصص الفقه) مع الإشادة بالجهود العلمية المبذولة من الباحثة وتالفت لجنة المناقشة من ألاستاذ الدكتور محمد جاسم محمد — رئيسًا.
والاستاذ المساعد دكتور خضير جاسم حلوّب — عضوًا.
والاستاذ المساعد دكتور إبراهيم جليل علي — عضوًا.
والأستاذ المساعد دكتور مرتضى محمد حميد — عضوًا.
والأستاذ المساعد دكتور أسماء عبد الجبار عودة — عضوًا.
والاستاذ الدكتور ليلى حسن محمد — عضوًا ومشرفًا.

